دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٢ - و ثانيا أنّه لو فرضنا تماميّة هذين المبنيين فلا يصحّ ما يستفاد منهما
لفظها وضع للدلالة الإجماليّة على الأفراد، مثل: «أكرم كلّ عالم»، يعني سواء كان أبيضا أم أسودا، و سواء كان مصريّا أم عراقيّا، فمعناه الشمول و السريان، بخلاف الإطلاق فإنّ لفظه لا يحكي إلّا عن الموضوع له نظير لفظ الإنسان، و إن كان الموضوع له- أي الماهيّة- متّحدا مع الأفراد خارجا، لا أنّ معناه أيضا الشمول و السريان، إلّا أنّه يستفاد من طريق مقدّمات الحكمة، كما سيأتي تفصيله.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ معنى إطلاق الحكم في مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه» أنّ تمام ما هو مجعول الشارع عبارة عن وجوب الإكرام، و على هذا من أين يستفاد أنّ العلّة المنحصرة لوجوب الإكرام عبارة عن المجيء؟ نعم، لو كان الإطلاق بمعنى العموم يستفاد منه أنّ عند تحقّق المجيء يجب الإكرام، سواء تحقّق قبله أو بعده أو معه شيئا آخر أم لا، و عند انتفائه ينتفي وجوب الإكرام، فتثبت العلّية المنحصرة، فيدور مبنى المتأخّرين في باب المفاهيم مدار العلّة المنحصرة وجودا و عدما.
و لكن يستفاد من كلام المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] خلاف ذلك، فإنّه قال: إنّ مركز التشاجر و النزاع في أنّ الحكم المنشأ في القضيّة، هل هو كلّي الوجوب و سنخه كي يلزم من انتفاء القيد انتفاء كلّي الوجوب، أو شخص الحكم كي لا ينافي ثبوت شخص حكم آخر عند انتفاء القيد؟ فكان القائل بثبوت المفهوم للقضيّة يدّعي أنّ الحكم المعلّق في القضيّة اللفظيّة هو سنخ الحكم، و القائل بعدم المفهوم يدّعي خلافه. و لكنّه (قدّس سرّه) أيضا يرجع في آخر كلامه إلى مبنى المتأخّرين و يقول: إنّ مجرّد ظهور عقد الوضع في دخل العنوان بخصوصيّته في ترتّب
[١] نهاية الأفكار ١: ٤٧٨- ٤٨٠.