دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثامن في نسخ الوجوب
لا يكون ناشئا عن الإرادة الحتميّة، و لذا يحمل على الاستحباب. فبمجرّد المشابهة الصوريّة بين هذه المسألة و بين ما نحن فيه لا يمكن القول ببقاء الجواز و الرجحان بعد نسخ الوجوب، و لا دليل على بقاء الجواز.
و الطريق الآخر لبقاء الجواز عبارة عن استصحابه، و لكن لا مجال له إلّا بناء على جريانه في القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلّي، و هو ما إذا شكّ في حدوث فرد كلّي مقارنا لارتفاع فرده الآخر، و بعد جريان الاستصحاب تترتّب عليه آثار الكلّي لا الفرد، و فيما نحن فيه تحقّق الجواز في ضمن الوجوب قطعا يحتمل أن يتحقّق مقارنا لارتفاع وجوب فرد آخر من الجواز، فنستصحب كلّي الجواز و لا مانع منه.
و جوابه: أنّ جريان استصحاب الكلّي من القسم الثالث محلّ إشكال كما سيأتي تحقيقه في باب الاستصحاب إن شاء اللّه، و لكن على فرض جريانه فيه لا مجال له فيما نحن فيه؛ إذ الجواز المستصحب لا يكون حكما شرعيّا و لا موضوعا للحكم الشرعي، فإنّ الجواز الذي يتحقّق حين الوجوب ليس بحكم شرعي، و إلّا يستلزم أن يكون في كلّ واجب للشارع حكمان شرعيّان، مع أنّه ليس كذلك بلا إشكال؛ إذ المجعول الشرعي عبارة عن الوجوب، و هو أمر واحد بسيط غير مركّب، و الجواز حكم عقلي يدلّ عليه الوجوب بدلالة التزاميّة عقليّة، فإذا نسخ وجوب شيء فلا يمكن بقاء جوازه، بل يمكن أن يكون محكوما بالحرمة.