دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٥ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
و العام البدلي: أن يكون واحد من الأفراد على البدل موضوعا للحكم، كما لو قال المولى: «أكرم عالما» أو «أكرم أيّ عالم شئت» فتحصل الإطاعة بإكرام واحد من الأفراد، و العصيان بترك إكرام الجميع.
و المهمّ استظهار صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في الجهة الثانية من البحث بأنّ التقسيم يكون باعتبار الحكم و بعد عروض الحكم، لا بلحاظ نفس العام، بل باختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام به، و إلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد، و هو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه.
ثمّ أشكل على نفسه في الحاشية بقوله: إن قلت: كيف ذلك، و لكلّ واحد منها لفظ غير ما للآخر مثل «أيّ رجل» للبدلي، و «كلّ رجل» للاستغراقي؟
قلت: نعم، و لكنّه لا يقتضي أن تكون هذه الأقسام له و لو بملاحظة اختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام؛ لعدم إمكان تطرّق هذه الأقسام إلّا بهذه الملاحظة، فتأمّل جيّدا.
و معلوم أنّ هذا ليس بجواب عن الإشكال، بل هو فرار منه.
و التحقيق: أنّ التقسيم يكون باعتبار نفس العام، كما أنّه لا يتوقّف تفهيم و تبيين مفاد المقسم إلى تعلّق الحكم، كذلك في الأقسام بعد ملاحظة ظهور بعض الألفاظ في العموم الاستغراقي، و بعضها الآخر في العموم المجموعي، و بعضها الآخر في العموم البدلي، و لا شكّ في تحقّق هذه الظهورات في رتبة الموضوع، و قبل تعلّق الحكم، كما أنّ اللفظ المطلق في الدلالة على الطبيعة لا يتوقّف على تعلّق الحكم به، كذلك اللفظ العام في الدلالة على العموم لا يتوقّف على تعلّق الحكم الإنشائي به، بل تكون دلالته عليه أظهر من دلالة لفظ
[١] كفاية الاصول ١: ٣٣٢.