دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٣ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
مبعوث إليها بالبعث و التحريك الاعتباري، فهي تكليف مستقلّ، بخلاف ما يترتّب على الصلاة من الآثار و الخواصّ كالنهي عن الفحشاء و المنكر و قربان كلّ تقي، مع أنّ تحقّق المصلحة فيها ممّا لا شبهة فيه، و لكن لم يتعلّق بها الوجوب مستقلّا و لا يكون في الفقه بابا بهذه العناوين و لا تقع متعلّقا للأمر، و لذا لا نقول: إنّ الصلاة وجبت للتوصّل إلى واجب آخر، فما اختاره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) ممّا نقطع بخلافه.
و الثمرات المترتّبة على الواجب النفسي و الواجب الغيري متعدّدة، و العمدة منها ثمرتان:
الاولى: أنّ الوجوب في الواجب النفسي لا يكون تابعا لوجوب شيء آخر، و لا يتوقّف وجوبه على وجوب شيء آخر، بخلاف الوجوب في الواجب الغيري، فإنّ وجوبه تابع لوجوب غيره.
و الثانية: أنّ مخالفة الواجب النفسي توجب استحقاق العقوبة، بخلاف مخالفة الواجب الغيري فإنّها لا توجب استحقاق العقوبة أصلا، فإن أوجب ترك المقدّمة أو المقدّمات لترك ذي المقدّمة يكون استحقاق العقوبة لترك ذي المقدّمة فقط.
و إذا دار الأمر بين الواجب النفسي و الواجب الغيري بعد إحراز أصل الوجوب هل تثبت النفسيّة بالاصول اللفظيّة- مثل أصالة الإطلاق أو حكم العقل- أم لا؟ و في الصورة الثانية ما تقتضيه الاصول العمليّة ما هو؟
قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: و أمّا إذا شكّ في واجب أنّه نفسيّ أو غيري، فالتحقيق أنّ الهيئة و إن كانت موضوعة لما يعمّهما- أي لجامع الطلب- إلّا أنّ
[١] كفاية الاصول ١: ١٧٣.