دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٧ - في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه
ثمّ استشكل في دلالتها على التوحيد بالمناسبة، مع أنّه لا يرتبط بمسألة المفهوم أصلا، و هو أنّ خبر «لا» إمّا يقدّر «ممكن» أو «موجود»، و على كلّ تقدير لا دلالة لها على التوحيد، أمّا على الأوّل فإنّه حينئذ لا دلالة لها إلّا على إثبات إمكان وجوده تبارك و تعالى لا وجوده، و أمّا على الثاني فلأنّها و إن دلّت على وجوده تعالى، إلّا أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان و استحالة إله آخر.
ثمّ أجاب عنه بما لا يليق بشأنه، و قال: إنّ المراد من الإله هو واجب الوجود، و نفي ثبوته و وجوده في الخارج، و إثبات فرد منه فيه- و هو اللّه تعالى- يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره تبارك و تعالى؛ ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعا لوجد لكونه من أفراد الواجب، و أمره دائر بين وجوب الوجود و استحالة الوجود، بخلاف الممكن.
و لكن هذا لا يوافق التأريخ و اللغة و القرآن؛ إذ التوحيد على أقسام: توحيد في الذات، و توحيد في الصفات، و توحيد في الأفعال، و توحيد في العبادة، و معلوم أنّ إشكال أعراب الجاهليّة لا يكون في مرتبة توحيد الذات، فإنّهم كانوا معتقدين بالمبدإ، كما أشار إليه القرآن بقوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [١]، و يستفاد من هذه الآية اعتقادهم بتوحيد الذات و توحيد الأفعال، و لازم ذلك الاعتقاد بتوحيد الصفات، و لكنّهم كانوا فاقدين للتوحيد في العبادة، و كان غرضهم من عبادة الصنم التقرّب إلى اللّه تعالى، و يقولون: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [٢]، و قول رسول اللّه ٦ لهم: «قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا» يكون معناه:
[١] العنكبوت: ٦١.
[٢] الزمر: ٣.