دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٨ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
بالمقدّمة- فهو في الحقيقة أمران يتعلّق أحدهما بذي المقدّمة و الآخر بالمقدّمة، فهو أوضح فسادا و مخالف للعقل و الوجدان و الأدبيّة، فإنّ جملة «اشتر اللحم» لا تدلّ هيئة و لا مادّة على وجوب دخول السوق.
و إن كان المراد من الملازمة بينهما من قبيل لوازم الماهيّة مثل الزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة، فهو أيضا باطل، فإنّ المسائل المربوطة بلازم الماهيّة لا تقع موردا للاختلاف أصلا، و الحال أنّ الأعاظم أنكروا الملازمة بين الوجوبين.
على أنّ من خصوصيّة لازم الماهيّة أنّ بمجرّد الالتفات إلى الملزوم يتحقّق الالتفات إلى اللازم أيضا، و هذه الخصوصيّة مفقودة فيما نحن فيه، فإنّ كثيرا ما تقع المقدّمة مغفولا عنها للمولى فضلا عن الحكم بها.
و إن كان المراد منها أنّ البعث إلى ذي المقدّمة علّة للبعث إلى المقدّمة بحيث يتولّد قهرا من البعث إليه البعث إليها و من إيجابه إيجابها، فهو أيضا باطل؛ لأنّ مقتضى العلّيّة و المعلوليّة عدم انفكاك إيجاب المقدّمة عن إيجاب ذي المقدّمة أصلا، مع أنّا نرى أنّه ليس كذلك، فإن احتمل إيجاب المقدّمة من ناحية المولى و عدم إيصاله إلينا قلنا: إنّه لا يمكن الالتزام به في الموالي العرفيّة وجدانا؛ إذ ربما تكون المقدّمة مغفول عنها لها، و لا يمكن تعلّق الإيجاب من ناحيتها بالمقدّمة المغفول عنها، فلا تصحّ هذه الاحتمالات.
و إن كان المراد من البعث المتعلّق بالمقدّمة البعث التقديري، أي تعلّق الإيجاب من المولى إلى ذي المقدّمة فعلا، و يتعلّق بالمقدّمة بعد التفاته إلى المقدّميّة، فهو أوضح فسادا؛ لأنّ عنوان الملازمة يكون من مصاديق التضايف، و لا يمكن أن يكون أحد طرفيها أمر وجودي و الآخر عدمي، فإن كان لأحد طرفي الملازمة فعليّة فلا محالة لطرفها الآخر من فعليّة.