دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٦ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
يلزم هذا المحذور إذا تركت المقدّمة، فلا بدّ من إصلاحه بأنّ المقصود منه «حين إذ تركت المقدّمة عن جواز» يعني: إذا تركت المقدّمة بالاستناد إلى الجواز الشرعي يلزم المحذور المذكور.
و محصّل الاستدلال أنّه لو لم تجب المقدّمة شرعا فلا مانع من تركها شرعا، و حينئذ فإن بقي الواجب المطلق بوجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إن خرج عن هذا العنوان و بدّل بالواجب المشروط معناه دخالة جميع المقدّمات- مثل أوقات الصلوات- في وجوب الصلاة و وجودها معا، و الحال أنّه خلاف بداهة الفقه كما لا يخفى.
و لكن لا بدّ لنا قبل بيان مناقشته من ملاحظة المسألة وجدانا؛ بأنّه على فرض إنكار الملازمة و عدم تعلّق وجوب شرعي بالمقدّمة لا شكّ في أنّ العقل الذي يقول بوجوب إطاعة اللّه تعالى يحكم بوجوبها أيضا؛ حذرا من الوقوع في عقاب ترك المأمور به بلحاظ ترك مقدّمته، و على هذا إن تركها المكلّف فقد اختار تركه بسوء اختياره بترك مقدّمته، فلا تحتاج المقدّمة إلى الحكم اللزومي الشرعي بعد إلزام العقل بإتيانها؛ إذ لا فرق وجدانا بين وجوب المقدّمة شرعا و عدمه في تحقّق العصيان المستتبع للعقاب بسبب ترك المأمور به الناشئ من ترك مقدّمته.
إذا عرفت هذا فنقول في مقام الجواب عنه: إنّ المراد من الجواز و عدم المنع الشرعي إن كان عدم المنع و عدم الإشكال المحدود في دائرة الشرع فقط سلّمنا صحّة الشرطيّة الاولى، و لكنّه لا يوجب صدق إحدى الشرطيّتين، و لا يلزم منه أحد المحذورين، فإنّه قال: حين إذ تركت المقدّمة عن عدم المنع الشرعي، فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و الحال أنّ الأمر ليس