دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٥ - المقام الثاني في اقتضاء النهي عن المعاملة لفسادها
المقام الثاني: في اقتضاء النهي عن المعاملة لفسادها
و البحث فيها قد يكون من حيث الدلالة اللفظيّة و الظهور العرفيّ للنواهي المتعلّقة بها، و قد يكون من حيث تحقّق الملازمة و عدمها عقلا بين الحرمة المولويّة و فساد المعاملة، و موضوع البحث في الأوّل هو تعلّق النهي بالمعاملة من غير قرينة تدلّ على إرشاديّته أو مولويّته، و لا بدّ قبل الخوض في البحث من التوجّه إلى أمرين:
الأوّل: أنّه لا تتحقّق بين المعاملات معاملة تأسيسيّة شرعيّة، بل تكون جميعها إمضائيّة بعد ما كانت متداولة بين العقلاء، و لكنّ الشارع حرّم بعضها و أضاف بعض الشرائط إلى الآخر لاستحكام نظم الاجتماع، كقوله: (حَرَّمَ الرِّبا) و «نهى النبيّ ٦ عن بيع الغرر»، بخلاف العبادات فإنّ مثل الصلاة بهذا النحو كمّا و كيفا تكون من المخترعات الشرعيّة، سواء قلنا بالحقيقة الشرعيّة أم لا.
الأمر الثاني: أنّه يتحقّق في المعاملات ثلاثة خصوصيّات طوليّة: أحدها: ما يصدر من المتعاملين بالمباشرة من الإيجاب و القبول و التعاطي، و ثانيهما: ما يتفرّع عليه من التمليك و التملّك، و هو مسبّب و مقدور للمكلّف مع الواسطة، و ثالثها: ما يترتّب على هذا المسبّب من الأحكام و الآثار، و الغرض من المعاملات ترتّب الآثار، لذا تكون صحّة المعاملة عند الفقهاء بمعنى ترتّب الأثر المقصود عليها، و هذا يهدينا إلى أنّ الشارع حينما يقول: «لا تبع ما ليس عندك» معناه أنّه لا يترتّب على هذا البيع الأثر المقصود، و أنّه لا يكون مع «لا تشرب الخمر» من سنخ واحد و في سياق واحد، و لا يستظهر العرف منه أنّ لهذا البيع بما أنّه فعل من أفعال البائع حرمة مولويّة، و لا يكون الظهور اللفظي