دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٤ - الأوّل في اقتضاء النهي عن العبادة لفسادها
و التسبيح للّه، و إمّا أن يكون بنحو التعليق كقولنا: إن تعلّق الأمر بهذا العمل مكان النهي لكان أمره أمرا عباديّا، مثل صوم العيدين.
هذا ما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، و معلوم أنّ طرف الملازمة هنا هو النهي المتعلّق بالعبادة، لا الشيء الذي يتصوّر له حالتي الصحّة و الفساد، و بالنتيجة:
إذا تعلّق النهي بالعبادة الذاتيّة- مثل أن يقول للحائض: «لا تصلّي أيّام أقرائك» أو «لا تسجدي للّه»- فهل تكون حرمتها ملازمة لفسادها أم لا؟
و جوابه: أنّ النهي التحريمي كاشف عن مبغوضيّة المنهي عنه، و أنّه يوجب المبعّدية عن ساحة المولى، و تتحقّق فيه مفسدة لازمة الاجتناب، فكيف يمكن أن تقع العبادة صحيحة مع أنّ معناها حصول القرب من المولى، فلا شكّ في تحقّق الملازمة بين حرمة العبادة و فسادها بنظر العقل.
و قد مرّ في ابتداء البحث أنّ النهي المأخوذ في عنوان المسألة أعمّ من النهي التنزيهي و التحريمي، و ذكرنا أنّ مثال تعلّق النهي التنزيهي بذات العبادة عبارة عن اقتداء المسافر بالحاضر، فعلى هذا إذا تعلّق النهي الكراهتي بالعبادة كما في المثال، فهل تتحقّق الملازمة بين الكراهة و الفساد عقلا أم لا؟ و لا ريب في مرجوحيّة هذه العبادة و أنّ عدم إتيانها أولى من إتيانها، فيتحقّق لها عنوان المبغوضيّة في الجملة و لا تكون صالحة للمقرّبية، و لا ريب أيضا أنّ المكلّف مأذون من قبل الشارع بارتكاب المكروه، و من المستبعد لدى الذهن صدور الإذن منه بارتكاب عبادة فاسدة، فتتحقّق في المسألة مشكلة، و حلّها بالتفكيك بين الحكم الوضعي و التكليفي؛ بأنّ كراهة العبادة من حيث الحكم الوضعي ملازمة لفسادها و بطلانها، و معنى الإذن في الارتكاب الذي يستفاد من الكراهة أنّه لا يترتّب على ارتكابها استحقاق العقوبة.