دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٨ - الأمر الرابع أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة
في كلّ علم إجمالي تردّدت أطرافه بين الأقلّ و الأكثر، فإنّه لو سئل عن مقدار معلومه الإجمالي بأنّه يصل إلى حدّ و عدد يكون الزائد عليه مشكوكا لكان الجواب بأنّه لا علم لي بأزيد من ذلك، و مقتضى ذلك هو أنّه لو عثر على ذلك المقدار المتيقّن ينحلّ العلم الإجمالي، و لا يجب الفحص في سائر الشبهات، بل ينبغي أن تجري أصالة العموم بلا فحص، مع أنّه واجب لدى العقلاء عند كلّ شبهة شبهة، فلا بدّ أن يكون الملاك لوجوب الفحص غير العلم الإجمالي.
و قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] في مقام الدفاع عن المستدلّ: بأنّ المعلوم بالإجمال تارة يكون مرسلا غير معنون بعنوان يشار إليه بذلك العنوان، و اخرى يكون معنون بعنوان يشار إليه بذلك العنوان، و انحلال العلم الإجمالي بالاطّلاع على المقدار المتيقّن إنّما يكون في القسم الأوّل، و أمّا القسم الثاني فلا ينحلّ بذلك، بل حاله حال دوران الأمر بين المتباينين.
و ضابط القسمين هو: أنّ العلم الإجمالي كلّيا إنّما يكون على سبيل المنفصلة المانعة الخلوّ المنحلّة إلى قضيّتين حمليّتين، و هاتان القضيّتان تارة تكونان من أوّل الأمر إحداهما متيقّنة و الاخرى مشكوكة؛ بحيث يكون العلم الإجمالي قد نشأ منهما، و يكون العلم الإجمالي عبارة عن ضمّ قضيّة مشكوكة إلى قضيّة متيقّنة ليس إلّا، كما إذا علم إجمالا بأنّه مديون لزيد و تردّد الدّين بين أن يكون خمسة دراهم أو عشرة، فإنّ هذا العلم الإجمالي ليس إلّا عبارة عن قضيّة متيقّنة، و هي كونه مديونا لزيد بخمسة دراهم، و قضيّة مشكوكة، و هي كونه مديونا لزيد بخمسة دراهم زائدا على الخمسة المتيقّنة، ففي مثل هذا العلم الإجمالي ينحلّ قهرا بالعثور على المقدار المتيقّن؛ إذ لا علم حقيقة بسوى ذلك،
[١] فوائد الاصول ١: ٥٤٢- ٥٤٦.