دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٩ - الأمر الرابع أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة
و الزائد عليه مشكوك من أوّل الأمر، و لم يتعلّق العلم به أصلا، و ذلك واضح.
و اخرى لا تكون القضيّتان على هذا الوجه، بل تعلّق العلم بالأطراف على وجه تكون جميع الأطراف ممّا تعلّق العلم بها بوجه بحيث أنّ الأكثر على تقدير ثبوته في الواقع يكون ممّا أصابه العلم، و ذلك في كلّ ما يكون المعلوم بالإجمال معنون بعنوان كان قد تعلّق العلم به بذلك العنوان، فيكون كلّ ما اندرج تحت هذا العنوان و انطبق عليه ممّا تعلّق العلم به، سواء في ذلك الأقلّ و الأكثر، كما إذا علم أنّه مديون لزيد بما في الدفتر، فإنّ جميع ما في الدفتر من دين زيد قد تعلّق العلم به، سواء كان دين زيد خمسة أو عشرة، و في مثل هذا ليس له الاقتصار على المقدار المتيقّن؛ إذ لا مؤمّن له على تقدير ثبوت الأكثر في الواقع بعد ما أصابه العلم، فحال العلم الإجمالي في مثل هذا الأقلّ و الأكثر حال العلم الإجمالي في المتباينين في وجوب الفحص و الاحتياط.
إذا عرفت ذلك فنقول: ما نحن فيه من العلم الإجمالي المعنون المقتضي للفحص التامّ الغير المنحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن؛ لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات و مخصّصات، فيكون نظير تعلّق العلم بأنّه مديون لزيد بما في الدفتر، فتعلّق العلم بكلّ مقيّد و مخصّص وصل إلينا في الكتب، و قد عرفت أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن، بل لا بدّ فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه) و يكون قابلا للاستفادة في موارد متعدّدة بعنوان القاعدة.
و لكن استشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١]: أوّلا بالنقض، و هو: أنّ
[١] تهذيب الاصول ١: ٤٩٩- ٥٠٠.