دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٤ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
خصوص العالم العادل، و لذا يتعيّن الاحتمال الثالث، يعني استعماله في الطبيعة المهملة، و الخصوصيّة إنّما استفيدت من لفظة عادل، فلم يستعمل العالم إلّا في معناه، بلا فرق بين أن يكون القيد متّصلا أو منفصلا أو لم يذكر تقييد أصلا، فمن أين تأتي المجازيّة؟ و أيّ لفظ لم يستعمل في معناه حتّى يتوهّم المجازيّة فيه؟
و التحقيق: أنّ المقايسة بين المخصّص المتّصل و المنفصل ليست صحيحة؛ إذ يجوز للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ما دام مشتغلا به، و بعد الفراغ منه يتحقّق له ظهور، فإن ذكر كلمة «يرمي»- مثلا- بعد جملة: «رأيت أسدا» فبأصالة الظهور يحكم أنّ المراد هنا هو الرجل الشجاع، و إن لم يذكر كلمة يرمي بعدها، فيحكم بأنّه أراد منه معناه الحقيقي بدون أيّ حالة انتظاريّة.
و هكذا فيما نحن فيه، فإنّا نعلم في مثل قوله: «أكرم كلّ عالم عادل» بدلالة لفظة «العالم» على الطبيعة المهملة، و تقييدها بكلمة «العادل» بحكم أصالة الظهور. إنّما الإشكال في مدلول قوله: «أكرم كلّ عالم» قبل بيان المخصّص بدليل منفصل، بأنّه استعمل في العموم أو في خصوص العادل، و ما هو المراد الجدّي منه؟
إن قلنا باستعماله في العموم فلا بدّ من الالتزام بالتناقض و التنافي بين العامّ و الخاصّ، مع أنّه يتحقّق بينهما الجمع الدلالي بلا شبهة، و معناه عدم تحقّق التهافت و التعارض.
و إن قلنا باستعماله في عالم عادل و هذا الاستعمال لو لم يكن غلطا لعدم تحقّق أيّ علاقة من علائق المجاز فلا بدّ من الالتزام بالمجاز؛ لعدم كونه استعمالا حقيقيّا، و هو كرّ على ما فرّ منه، كما لا يخفى.
و احتمال استعماله في الطبيعة المهملة مردود بأنّه مستلزم لعدم تحقّق أصالة