دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢١ - و التحقيق أنّ عنوان البحث بأنّ الخطابات الشفاهيّة هل تختصّ بالحاضرين أم تشمل الغائبين و المعدومين أيضا
هو أنّ بعد كون الإسلام بعنوان الدين الكامل و الباقي و المستمرّ إلى يوم القيامة لا بدّ له من معجزة كذلك، و لا يمكن أن تكون معجزة دائميّة سوى الكتاب، و لذا لا يمكن لأحد من أبناء البشر الإتيان بمثل سورة صغيرة من القرآن إلى يوم القيامة.
و يستفاد من ذلك أنّ ترتيب السور و الآيات القرآنيّة و تدوين كلّ آية و سورة في محلّها بواسطة الكتاب كان في عصر رسول اللّه ٦، و أمره الناشئ من الوحي الإلهي؛ إذ لا يصحّ إطلاق الكتاب على الأوراق المنتشرة و المتفرّقة بين الناس، و تعريفه بالكتاب يهدينا إلى الالتزام بذلك، بخلاف ما التزم به العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه)، و أمّا الجمع المنسوب إلى أمير المؤمنين ٧ فهو جمع القرآن و ما يرتبط به من التأويل و التفسير، و شأن النزول لا جمع أصل القرآن.
فلا يكون مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] خطابا شفاهيّا، بل يكون خطابا كتبيّا، و لا يلزم فيه حضور المخاطبين و مجلس التخاطب و أمثال ذلك، و هذا نظير خطاب استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) بالمسلمين في وصيّته بحفظ النهضة الإسلاميّة و الثورة على حكّام الجور، و لعلّه كتبها في نصف الليل من دون حضور أيّ فرد عنده، و لا يلزم فيه ما يشترط في الخطاب الشفاهي، و هكذا في الخطابات القرآنيّة.
و يؤيّده تكليف الكفّار بفروع الدين، مثل تكليفهم بالاصول و شمول الأحكام لجميع أبناء البشر، و ذكر عنوان المؤمنين في بعض الآيات يكون من باب المثال و الإشارة إلى خصوصيّة بعض المكلّفين.
و يؤيّده أيضا أنّ استفادة الحكم من الآية المشتملة على أداة الخطاب و الآية
[١] المائدة: ١.