دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٩ - أحكام المطلق و المقيّد
متعدّدة:
الأوّل و الثاني: أن يكون المطلق بصورة النفي و المقيّد بصورة الإثبات كما في مثل: «لا تعتق رقبة» و «اعتق رقبة مؤمنة»، و يصحّ حمل المطلق على المقيّد هنا، سواء كان النهي تحريميّا أو تنزيهيّا.
و إن كان دليل المطلق إثباتيّا و دليل المقيّد نفييّا، مثل: «اعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة كافرة»، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد في صورة كون النهي تحريميّا، بخلاف صورة كونه تنزيهيّا؛ إذ لا ينحصر طريق الجمع بينهما بهذا الطريق، فإنّ هذا نظير: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* و «صلّ في المسجد» و «لا تصلّ في الحمّام»؛ بأنّ المأمور به هي طبيعة الصلاة، و لكنّ وقوعها في الحمّام مكروه بمعنى كونه أقلّ ثوابا، و وقوعها في المسجد مستحبّ بمعنى أكثر فضيلة، ففيما نحن فيه أيضا يكون المأمور به عتق مطلق الرقبة، و لكن إذا كانت الرقبة مؤمنة يترتّب عليه فضيلة زائدة، و إذا كانت كافرة يترتّب عليه فضيلة قليلة.
هذا في الفرض الثالث و الرابع.
الفرض الخامس: أن يكون دليل المطلق بصورة الإثبات و دليل المقيّد بصورة النفي، مثل: «اعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة كافرة»، و لكن شككنا في أنّ نهيه تحريميّ أو تنزيهيّ، ففي هذه الصورة يحتمل قويّا حمل المطلق على المقيّد؛ إذ العقلاء يقولون بذلك.
و لقائل أن يقول: إنّ دليل المطلق بإطلاقه يقتضي أن يكون النهي تنزيهيّا، و لا برهان لنا لردّ كلام القائل، إلّا أنّه مخالف لسيرة العقلاء، هذا تمام الكلام في المختلفين.
و إن كان المطلق و المقيّد متوافقين في الإثبات و النفي مع فرض وحدة الحكم