دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
القاعدة فيها لا تخلو إمّا أن يكون المتقدّم أو المتأخّر شرطا للتكليف أو الوضع- أي الحكم الوضعي كالزوجيّة و الملكيّة مثلا- أو المأمور به، ثمّ شرع في الجواب عن كلّ واحد منها مستقلّا.
و وافقه الإمام في جوابه عن شرط التكليف و أضاف إليه مثالا، و هو: أنّ من شرائط العامّة لأصل التكليف و ثبوت الحكم عبارة عن قدرة المكلّف على الامتثال في ظرف الامتثال لا في حال التكليف، و إذا قال المولى: يجب عليك أن تسافر غدا فلا شكّ في فعليّة التكليف بمجرّد صدور الحكم عنه، و معلوم أنّ القدرة المضاف إلى الغد لا تتحقّق حينئذ، فالتكليف المشروط يتحقّق فعلا بدون شرط.
و تقريب الجواب: أنّ الأمر يكون من الأفعال الاختياريّة لفاعل المختار، فيكون مسبوقا بالإرادة، و هي تحتاج إلى المبادئ، و من مبادئها تصوّر الشيء و التصديق بفائدته، أي الاعتقاد بفائدة المراد لا فائدته الواقعيّة. و معلوم أنّ التصوّر و التصديق و العزم و الجزم و سائر مبادئ الإرادة بأجمعها ترتبط بالنفس، و توجد كأصل الوجود الذهني بخلّاقيّة نفس الإنسان بعناية من اللّه تعالى، و إن كان لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) في مسألة الإرادة مقالة غير قابلة للالتزام به، و لكن أصل نفسانيّة الإرادة مع مبادئها محطّ الاستدلال هاهنا فأمر المولى في المثال يدور مدار اعتقاده بقدرة المكلّف على الامتثال و عدمه، و يحكم بالمسافرة في صورة تحقّقه، و لا يدور مدار القدرة الواقعيّة و عدمها، فما هو مأخوذ في التكليف بعنوان الشرط مقارن له من حيث الزمان و هو لحاظ المتقدّم و المتأخّر، و ما هو متقدّم عليه أو متأخّر عنه غير مأخوذ فيه بعنوان الشرط و هو وجودهما الواقعي و الخارجي، فلا انخرام للقاعدة.