دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٣ - و التحقيق
قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شكّ في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه، ثمّ استدلّ: أوّلا: بأنّ سيرة أبناء المحاورة جرت على التمسّك بالإطلاقات مع عدم علمهم بكون المتكلّم في مقام البيان إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة.
و ثانيا: بأنّ هذا الأصل العقلائي أوجب تمسّك المشهور من الفقهاء بالإطلاقات مع عدم إحراز كون مطلقها في مقام البيان.
و يمكن أن يتوهّم أنّ وجه تمسّكهم بها هو ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع و السريان، فلا يكون تمسّكهم بها مستندا إلى الأصل المزبور حتّى يكون شاهدا على صحّة الأصل.
و دفعه (قدّس سرّه): بأنّ هذا التوجيه بعيد؛ لما مرّ سابقا من وضع المطلق للماهيّة المهملة التي لم يلحظ معها شيء أصلا، فالشيوع خارج عن معناه، و لعلّ وجه نسبة وضع المطلق للمعنى المقرون بالشياع إلى المشهور ملاحظة عدم الوجه للتمسّك بالإطلاقات بدون إحراز كون المتكلّم في مقام البيان، و قد بيّنا أنّ الوجه فيه هو سيرة العقلاء. هذا تمام كلامه مع زيادة توضيح.
و التحقيق:
أنّ هذا الكلام بالصورة الكلّيّة ليس بصحيح، بيان ذلك: أنّ الأحكام الصادرة عن الإمام (قدّس سرّه) على نوعين؛ إذ الحكم الصادر عنه ٧ قد يكون بداعي الضبط و الحفظ في الكتب بعنوان الذخيرة للشيعة، فلا بدّ هاهنا من ملاحظة المطلق و المقيّد، و حمل المطلق على المقيّد، و لا دليل لكون المولى في مقام بيان تمام المراد، و لا أقلّ من الشكّ في تحقّق الأصل العقلائي هنا، و هذا يكفي لعدم إمكان التمسّك بالإطلاق.
[١] كفاية الاصول ١: ٣٨٧- ٣٨٨.