دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
ليست سوى المقتضي و الشرط و عدم المانع.
و إن قلنا بالثاني يعود الإشكال؛ بأنّ المعلول ليس مقدورا للمكلّف من دون فرق بين أن يلاحظ مع العلّة التامّة أو أجزائها، فإن كانت العلّة التامّة خارجة عن محلّ النزاع فتكون أجزاؤها أيضا كذلك، فتخرج جميع المقدّمات الخارجيّة عنه، فلا معنى للبحث عن مقدّمة الواجب للقائل بخروج المقدّمات الداخليّة عن محلّ البحث كالمحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١].
ثالثا: أنّ هذا الكلام باطل من أصله حتّى في الإرادة الفاعليّة، فإنّا نرى بالوجدان أنّ الإحراق مقدور للإنسان و تتعلّق إرادتنا به بعد تصوّره و التصديق بفائدته و تماميّة سائر المبادئ، إلّا أنّ المقدور للإنسان قد يكون بلا واسطة- كحركة اليد و أمثاله- و قد يكون مع الواسطة كالإحراق، فهو مقدور لنا مع وساطة العلّة التامّة، و إلّا يلزم أن تكون نسبة الإحراق إلى الإنسان مجازيّا، و هو كما ترى.
ثمّ قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه): و منها: تقسيمها إلى العقليّة و الشرعيّة و العاديّة، فالعقليّة هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدّمة بدونه، و الشرعيّة- على ما قيل- ما استحيل وجوده بدونه شرعا، و لكنّه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة؛ ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا، إلّا إذا اخذ فيه شرطا و قيدا، و استحالة المشروط و المقيّد بدون شرطه و قيده يكون عقليّا».
و لا بدّ لنا من تكميل هذا البيان من حيث الورود في البحث و اختتامه.
التكملة الاولى: أنّ جعل الشارع الطهارة- مثلا- مقدّمة للصلاة لا يخلو من أحد احتمالين:
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٣.