دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
أحدهما: أنّ مقدّميّتها لها واقعيّة من الواقعيّات- كواقعيّة استحالة تحقّق ممكن الوجود بدون تحقّق العلّة المرجّحة و الموجبة- و لكنّ العقل قاصر عن إدراكها، و كشفها الشارع لاطّلاعه على الامور الواقعيّة، و لا شكّ في انطباق تعريف المقدّمة العقليّة عليها أيضا، و هو استحالة وجود ذي المقدّمة بدونها.
و ثانيهما: أنّ مقدّميّتها لها أمر من الامور الاعتباريّة كالملكيّة و الزوجيّة، لا بمعنى انكشاف واقعيّة ما فوق إدراك العقل بها، و على هذا أيضا ترجع إلى المقدّمة العقليّة؛ إذ لا بدّ في مقدّميّة المقدّمة من أمرين: الأوّل: جعل الشارع قوله بأنّ الطهارة شرط للصلاة، و الثاني: الحكم بأنّه إذا جعل الشارع الطهارة شرطا لها فعلم أنّ تحقّق المشروط بدون الشرط ممتنع، و الحاكم بهذا الامتناع هو العقل. و الأساس في باب المقدّميّة عبارة عن الأمر الثاني الذي يكون الحاكم به العقل، فلا بدّ من حمل عبارة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) على هذا، لا أنّ المقدّميّة واقعيّة كشف عنها الشارع.
و الحاصل: أنّ المقدّمات الشرعيّة ترجع إلى المقدّمات العقليّة على هذا البيان أيضا.
التكملة الثانية: أنّه يمكن أن يقال: إنّ كلام المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) تام، بل ليس قابلا للإنكار فيما إذا كان تعبير الشارع مثل: «جعلت الطهارة شرطا للصلاة» أو «اعتبرتها شرطا لها»، و أمّا إذا كان التعبير مثل: «لا صلاة إلّا بطهور» فمعناه أنّ الصلاة لا تتحقّق إلّا بوجود الطهور، فالشارع تعرّض إلى ما هو الأساس في المقدّميّة و لا دخل للعقل و حكمه فيه، فكيف تكون المسألة مسألة عقليّة؟!
قلت: أوّلا: أنّ الشارع بيّن بقوله: «لا صلاة إلّا بطهور» الأمر الأوّل الذي