دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و الوقوعيّة على الظاهر، فلا فائدة لهذا التقسيم في بحث مقدّمة الواجب.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: «و منها: تقسيمها إلى مقدّمة الوجود، و مقدّمة الصحّة، و مقدّمة الوجوب، و مقدّمة العلم ...» إلخ.
توضيح كلامه: أنّ مقدّمة الوجود عبارة عمّا يتوقّف عليه وجود الواجب و تحقّقه، و أصل تحقّق عنوان هذه المقدّمة و دخولها في محلّ النزاع ممّا لا شبهة فيه كطيّ المسافة بالنسبة إلى مناسك الحجّ. و أمّا مقدّمة الصحّة- كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة- فلا شكّ في رجوعها إلى مقدّمة الوجود، أمّا على الوضع للصحيح فواضح، فإنّ غير الصحيح ليس فردا للماهيّة المأمور بها حتّى يكون وجودا لها، و أمّا على الوضع للأعمّ فلأنّ محلّ الكلام فيما نحن فيه هو مقدّمة الواجب و المأمور به، لا مقدّمة المسمّى بالصلاة مثلا، فمقدّمة الصحّة ترجع إلى مقدّمة الوجود مطلقا.
و أمّا مقدّمة الوجوب فهي ممّا يتوقّف عليه وجوب الواجب كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ، و هي و إن كانت مغايرة لمقدّمة الوجود و لكن لا إشكال في خروجها عن محلّ النزاع؛ لعدم إمكان اتّصافها بالوجوب الترشّحي من قبل الوجوب المشروط بها، فإنّ بعد تحصيل الاستطاعة يلزم تحصيل الحاصل، و أمّا قبله فالحجّ ليس بواجب، فكيف يكون تحصيل الاستطاعة واجبا من باب مقدّمة الواجب؟! و الحاصل: أنّ النزاع هاهنا في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة الوجوب.
و أمّا مقدّمة العلم فهي ممّا يتوقّف عليه العلم بتحقّق الواجب كالإتيان بالصلاة إلى الجهات المتعدّدة عند اشتباه القبلة و سائر موارد جريان قاعدة
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٤.