دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و لا تحقّقه في حال انعدام العلّة بعد الحدوث.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المقدّمة حيث كانت من أجزاء العلّة لوجود ذي المقدّمة، و لا بدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول أشكل الأمر في المقدّمة المتأخّرة، بل في الشرط أو المقتضي المتقدّم على المشروط زمانا المتصرّم حين المشروط، لا فيما استمرّ وجودا. و ما يلزمنا على حلّ الإشكال عبارة عن تحقّق موارد متعدّدة في الشرعيّات من العبادات و المعاملات كالأغسال الليليّة المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة عند بعض، و الإجازة في صحّة العقد على الكشف الحقيقي عند بعض، لا بناء على النقل و لا على الكشف الحكمي.
هذا في الشرط المتأخّر و الشرط المتقدّم كالعقد في الوصية و الصرف و السلم؛ إذ الملكيّة في الوصيّة تترتّب على الموت مع انعدام العقد حينه، و الملكيّة فيهما مترتّبة على القبض و الإقباض مع انعدام العقد حينهما، بل في كلّ عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه لتصرّمها حين تأثيره مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه زمانا، فإنّ الإيجاب و القبول و كذا أجزاءهما من الامور التدريجيّة المتصرّمة، فالجزء الأخير من القبول مقارن للأثر دون غيره من سائر أجزاء القبول و جميع أجزاء الإيجاب.
و ذكر الأعاظم و الفحول في الفنّ طرقا متعدّدة لحلّ الإشكال، و نحن نتعرّض إليها حتّى نصل إلى ما هو التحقيق في المسألة، فقال المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] بما حاصله: إنّ المسائل الشرعيّة تكون من الامور الاعتباريّة و لا ترتبط بقاعدة عقليّة، فإنّها تجري في الواقعيّات و التكوينيّات، فتكون سببيّة غسل الليلة لصحّة صوم يوم الماضي مثل سببيّة العقد للملكيّة و إتلاف مال الغير
[١] نهاية الأفكار: ٢٧٩- ٢٨٦.