دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
الاشتغال، و لا شكّ في حكم العقل بلزوم هذه المقدّمة، و إرشاد الروايات [١] الكثيرة إليه، كما أنّه لا شكّ في مغايرتها لمقدّمة الوجود، و لكنّها خارجة عن محلّ النزاع فيما نحن فيه، فإنّا نبحث في مقدّمة الواجب- أي مقدّمة تحقّق الواجب و وجوده- لا في مقدّمة العلم بتحقّق الواجب.
و يمكن أن يتوهّم أنّ الحاكم بلزوم الإتيان بمقدّمته العلميّة هو العقل، و النزاع في مقدّمة الواجب أيضا نزاع عقلي، فكيف يكون هذا قابلا للجمع مع خروجها عن محلّ النزاع؟!
و جوابه: أنّ الحاكم بالملازمة فيما نحن فيه و إن كان عبارة عن العقل إلّا أنّ طرفي الملازمة عبارة عن الوجوب الشرعي المولوي للمقدّمة و ذي المقدّمة، و لا فرق بينهما إلّا في النفسيّة و الغيريّة، و أمّا المقدّمة العلميّة فليس لها سوى اللزوم العقلي الإرشادي، و الروايات المذكورة أيضا ترشد إلى ما حكم به العقل.
و منها: تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة و المقارنة و المتأخّرة بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدّمة، و نبحث هاهنا أوّلا: في أصل صحّة التقسّم و معقوليّته و عدمه، و ثانيا: بعد الفراغ عن صحّته من حيث دخول الأقسام في محلّ النزاع و عدمه.
و أمّا البحث في المرحلة الاولى فيحتاج إلى مقدّمة، و هي: أنّ علماء أهل المعقول اتّفقوا في باب العلّة و المعلول على تقدّم العلّة على المعلول من حيث الرتبة، و مقارنتها معه من حيث الزمان؛ بمعنى تحقّق المعلول في حال تحقّق العلّة، سواء تحقّقت العلّة قبله أو معه، لا تحقّقه من دون أن تتحقّق قبله علّة،
[١] الوسائل ٤: ٣١٠، ب ٨ من أبواب القبلة.