دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
لا بدّ منه في مقدّميّة المقدّمة، و لكن بالتعبير الكنائي، فمعناه أنّه يشترط في الصلاة الطهارة.
و ثانيا: إن قلنا: إنّه بيّن به الأمر الثاني الذي لا بدّ منه في المقدّميّة، و لا شكّ في أنّه إرشاد إليه، و من البديهي أنّه يكون في صورة المفروغيّة عن الأمر الأوّل، و على أي حال يرتبط ما هو الأساس في المقدّميّة بحكم العقل- أي عدم تحقّق ذي المقدّمة بدون المقدّمة- و لذا ترجع المقدّمات الشرعيّة إلى المقدّمات العقليّة.
و أمّا المقدّمة العاديّة فكان لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] فيها بيان يوافقه التحقيق، و حاصله: أنّ المقدّمة العاديّة إن كانت بمعنى عدم توقّف ذيها عليها بحسب الواقع بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها، إلّا أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها، فهي و إن كانت غير راجعة إلى العقليّة إلّا أنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع؛ إذ المقدّمة العاديّة بهذا المعنى ليست بمقدّمة حقيقة، مثل عدم مقدّميّة نصب السلّم للصعود على السطح، إلّا بحسب العادة؛ لإمكان الصعود بالحبل أو الطيران أو غيرهما. و إن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها و إن كان فعلا واقعيّا- كنصب السلّم و نحوه للصعود على السطح لأجل عدم التمكّن عادة من الطيران الممكن عقلا- فهي أيضا راجعة إلى العقليّة؛ لاستحالة الصعود على السطح لغير الطائر الفعلي عقلا بدون نصب السلّم، و إن كان الطيران بذاته ممكنا فيصدق ما ذكرنا في تعريف المقدّمة العقليّة- أي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدّمة بدونه- على المقدّمة العاديّة بهذا المعنى أيضا؛ إذ المراد من الاستحالة المذكورة فيه أعمّ من الاستحالة الذاتيّة
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٣.