دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٩ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
الثالث: أنّه منهيّ عنه فقط.
الرابع: أنّه لا يكون مأمورا به و لا منهيّا عنه.
الخامس: أنّه كان منهيّا عنه قبل الدخول، و لكنّ النهي يسقط بحدوث الاضطرار، و لذا لا يكون منهيّا عنه بالنهي الفعلي، إلّا أنّه يجري عليه حكم المعصية و أثر النهي، و هو ما اختاره صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و أمّا كونه مأمورا به أو مأمورا به و منهيّا عنه معا فلا دليل عليه من الآية، و الرواية و الإجماع، و يستفاد من الروايات حرمة التصرّف في مال الغير أو مال المسلم فقط، كقوله ٧: «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه» [١]، و هكذا قوله ٧: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه».
فلا يكون الخروج بهذا العنوان حراما، بل الدخول أيضا كان كذلك، فإنّه يكون حراما بعنوان التصرّف في مال الغير بدون إذنه، فليس من الوجوب النفسي أثر و لا خبر، و ما يتحقّق هاهنا هو الحكم التحريمي المتعلّق بالتصرّف في مال الغير.
و يمكن القول بتحقّق الوجوب الغيري لعنوان الخروج بعد قبول أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام- أي الترك- و أنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العام، فيستفاد من الحديث المذكور أنّ ترك التصرّف في مال الغير يكون واجبا، فيكون الخروج مقدّمة لترك التصرّف فيه؛ و بعد قبول أنّ مقدّمة الواجب واجبة يكون الخروج مأمورا بالأمر الغيري، و إن أنكرنا أحد المبنيين أو كلاهما- كما هو الحقّ- فلا يتحقّق أيّ نوع من الأمر، فلا مجال للقول الأوّل و الثاني.
[١] الوسائل ٢٤: ٢٣٤، الباب ٦٣ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٣.