دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٨ - نكتة اخرى
و جوابه: أنّ مثل هذا التعبير لا يصدر من الحكيم الملتفت؛ إذ لا تترتّب على الإتيان بلفظة «كلّ» فائدة، و لا تحتاج الطبيعة إليها، و لا يصحّ اتّصاف الوجود خاصّة بالوصف المذكور.
و لكن يقتضي ظاهر عبارة المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّ نسبة المعدومين و الموجودين في القضيّة الحقيقيّة على السواء؛ إذ المعدومون ينزّلون بمنزلة الموجودين، و هذا الفرض و التقدير يكون مجوّزا لحمل المحمول عليها نظير حمله على الموجودين، فالموضوع في القضيّة الحقيقيّة عبارة عن الأفراد الموجودة، سواء كانت موجودة بالحقيقة أم بالتنزيل.
و التحقيق: أنّ الاستعمالات العرفيّة لا تساعد على هذا التفسير، فإنّ القضيّة الحقيقيّة ممّا يكون متداولا في الاستعمالات، و لكن لا يلتفت أحد من المستعملين إلى أنّ لها أفرادا موجودة بالفعل و أفرادا موجودة بالتنزيل، و ما يساعده الوجدان و نظر أهل المعقول أنّه لا بدّ في القضيّة الحقيقيّة من وجود الموضوع، و كلمة الكلّ في مثل: «كلّ نار حارّة» تدلّ على استيعاب الأفراد، و معلوم أنّ الاتّصاف بالفرديّة يتوقّف على وجود النار خارجا، و إذا تحقّقت الفرديّة تكون متّحدة مع الحرارة.
إذا عرفت هذا فنرجع إلى أصل البحث، و أنّ الأحكام الشرعيّة هل تختصّ بالموجودين و الحاضرين و تشمل المعدومين من باب الاشتراك في الحكم، أم لا؟ و حلّ المعضلة في الأدلّة الغير المشتملة على أداة الخطاب، مثل: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] يكون بصورة القضيّة الحقيقيّة، و لا يتوهّم اختصاص الحكم فيها بالمستطيعين عند الخطاب؛ لشموله لكلّ
[١] آل عمران: ٩٧.