دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٤ - الأمر الخامس في بيان الثمرة في مسألة مقدّمة الواجب
و هكذا حصول الفسق بترك المقدّمات، فإنّ للشارع حكما بأنّ الإصرار على الصغائر يوجب الفسق، و أنّ مقدّمة الواجب واجبة، و أمّا ترك واجب كذا مع مقدّماته يوجب تحقّق الفسق، فلا يكون حكما شرعيّا، بل هو تطبيق بين الحكمين من ناحية العقل.
و هكذا مسألة أخذ الاجرة على الواجب، فإنّ ما يرتبط بالشارع عبارة عن وجوب المقدّمة، و أنّ أخذ الاجرة على الواجب حرام، و العقل يستفيد منهما أنّه إذا كانت المقدّمة واجبة فأخذ الاجرة عليها حرام، و هذا لا يرتبط بالشارع، فلا تكون هذه الموارد من الثمرة، و لا نحتاج إلى أجوبة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عنها.
و يمكن أن يقال: إنّه سواء قلنا بالملازمة أو بعدمها لا بدّ من إتيان المقدّمة، و يلزم على المكلّف بحكم العقل أو الشرع، فما هي الثمرة التي تترتّب على هذا النزاع عملا؟
و أجاب عنه المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] بقوله: و حينئذ فالأولى جعل الثمرة التوسعة في التقرّب، فإنّه بناء على الملازمة كما يتحقّق القرب بإتيان المقدّمة بقصد التوصّل بها إلى ذيها كذلك يتحقّق بإتيانها بداعي أمرها و مطلوبيّتها لدى المولى و لو غيريّا، بناء على ما عرفت من صلاحية الأمر الغيري أيضا للمقرّبيّة. و أمّا على القول بعدم الملازمة فلا يكاد يصحّ التقرّب بالمقدّمة إلّا بإتيانها بقصد التوصّل بها إلى ذيها.
و أشار أيضا إلى ثمرة اخرى، توضيح ذلك: أنّ ممّا يوجب تحقّق الضمان و ثبوت اجرة المثل عبارة عن أمر الآمر للحمّال- مثلا- بحمل وسائله إلى
[١] نهاية الأفكار ١: ٣٤٠- ٣٤٤.