دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٥ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
و قال في تقريرات بحثه: إنّ هذا الاستدلال مبتن على ثلاثة مقدّمات، فإن كان إحداهما قابلا للمناقشة فلا محلّ لمسألة عدم التداخل، و اجتماعها يهدينا إلى مسألة عدم التداخل، و كان لها إجمال و تفصيل، أمّا إجمال المقدّمة الاولى فإنّ النوم الذي يتحقّق عقيب البول لا يكون وجوده كالعدم، بل كان له أيضا أثر.
و أمّا إجمال المقدّمة الثانية فإنّ الأثر الذي يكون النوم مؤثّرا فيه غير الأثر الذي يكون البول مؤثّرا فيه، لا أنّ السبب الأوّل مؤثّر في حدوث وجوب الوضوء، و كلا السببين مؤثّران في بقائه.
و أمّا إجمال المقدّمة الثالثة فهي أن يكون متعلّق الوجوب في مقام الامتثال أيضا متعدّدا، و لا يكفي تعدّد المسبّب و الوجوب، بل لا بدّ من تعدّد الواجب حين العمل و الامتثال.
ثمّ تناول الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) البحث في المقدّمة الاولى مفصّلا، و جعل تلامذته كلّ طرف منها بعنوان دليل مستقلّ، و كان لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) بالنسبة إلى هذه المقدّمة بيان، و الأولى منه ما ذكره المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) في كتاب مصباح الفقيه [١]، و هو أنّه: إذا تعلّق الحكم الوجوبي من المولى بطبيعة بدون أيّ نوع من التقييد و التعليق- مثل «جئني بالماء»- و لكن قبل امتثال المكلّف في الخارج صدر عنه عين هذا الحكم ثانيا، فلا إشكال في تأكيديّة الحكم الثاني و كفاية الامتثال مرّة واحدة، كما يستفاده العقل و العقلاء بعد ملاحظة إطلاق المتعلّق في كلا الحكمين، و أنّ طبيعة واحدة لا يمكن أن تكون متعلّق الحكمين المتماثلين؛ لاستحالة اجتماع المثلين.
و أمّا إن صدر عنه الحكمان بصورة قضيّة شرطيّة، مثل: «إذا بلت فتوضّأ
[١] مصباح الفقيه (كتاب الطهارة): ١٢٦.