دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٦ - الاحتمال الثالث أن يكون منشأ العلّة المنحصرة الإطلاق بمقدّمات الحكمة
مع أنّها قضيّة شرطيّة حقيقيّة، و لا مجازيّة في البين.
و هكذا في مثل: «إذا تحقّقت الأربعة تحقّقت الزوجيّة»، مع أنّه استعمال حقيقي لا تتحقّق العلّية بين الشرط و الجزاء.
و هكذا في مثل: «إذا جاء رئيس الجمهوريّة في بلدة قم المقدّسة فسيكون معه المحافظ»، فاللازم في القضيّة الشرطيّة أن يكون بين الشرط و الجزاء نوع من الارتباط، و لا يعتبر فيها شيء من الخصوصيّات المذكورة سوى ذلك، فكيف يكون الارتباط بينهما فيها بنحو العلّية المنحصرة؟!
الاحتمال الثاني: أن يكون منشؤها الانصراف؛
بأنّ أدوات الشرط وضعت لمطلق الارتباط، إلّا أنّ القضيّة الشرطيّة إذا اطلقت و لم تكن قرينة لتعيين نوع الارتباط عند الإطلاق ينصرف إلى أعلى مراتب الارتباط و أكمل مصاديقه، و هو ما يعبّر عنه بالعلّة المنحصرة.
و جوابه: أنّ الانصراف ينشأ من كثرة الاستعمال، و لا دخل للشرافة و الكمال و القوّة فيه؛ إذ معناه انس الذهن الذي يتحقّق بواسطة كثرة الاستعمال، و لا شكّ في أنّ استعمال القضايا الشرطيّة كثير ما يكون في غير العلّة المنحصرة، فلا يصحّ هذا الطريق أيضا، و أضاف صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] إلى ذلك أنّه ليس اللزوم بين العلّة و المعلول إذا كانت منحصرة أكمل ممّا إذا لم تكن العلّة بمنحصرة، فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ الذي لا بدّ منه في تأثير العلّة في معلولها آكد و أقوى.
الاحتمال الثالث: أن يكون منشأ العلّة المنحصرة الإطلاق بمقدّمات الحكمة
؛ بأنّ المولى حين استعمال أدوات الشرط كان في مقام بيان نوع
[١] كفاية الاصول ١: ٣٠٣.