دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٤ - المقدّمة الخامسة في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
حتّى يرد عليه الإشكال المذكور.
و أمّا قوله (قدّس سرّه) بالنسبة إلى الأمر الاضطراري و الظاهري و أنّ الحكم بإجزاء الصلاة مع التيمّم عن الصلاة مع الوضوء و عدمه لا يرتبط بالعقل، و هو من المجعولات الشرعيّة، فهو ليس بصحيح مع قطع النظر عن خلطه بين الصحّة و الفساد و الإجزاء و عدمه.
سلّمنا أنّ العقل لا يدرك أنّ ما يكون شرطا للصلاة منحصر بالطهارة المائيّة أو أعمّ منها، فلا بدّ من بيانه من قبل الشارع، و بعد بيانه لا يكون الحاكم بالصحّة و الفساد سوى العقل إن كان الشرط عند الشارع خصوص الطهارة المائيّة، و يكون الحاكم ببطلان الصلاة بعد وجدان الماء هو العقل، و إن كان الشرط عنده أعمّ منها فالحاكم بصحّتها بعده أيضا هو العقل، مع أنّ أصل اعتبار الشرطيّة و الجزئيّة و عدمه يكون من المجعولات الشرعيّة، و هكذا في الأمر الظاهري، فإنّ بعد بيان دليل الاستصحاب من قبل الشارع يستفاد أنّ الطهارة المعتبرة في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة، فالعقل حاكم بأنّ هذه الصلاة حيث كانت واجدة للطهارة الظاهريّة فتكون صحيحة. هذا في باب العبادات.
و أمّا قوله (قدّس سرّه) في باب المعاملات بأنّ الحكم الكلّي للصحة مجعول الشارع، بنحو التأسيس أو الإمضاء، بخلاف صحّة المعاملة الشخصيّة فإنّه يرتبط بالعقل، فهو أيضا ليس بصحيح، فإنّ مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا تنفيذ للبيع المتداول بين العقلاء من قبل الشارع دون الربا، و ما هو المجعول عند العقلاء عبارة عن جعل السببيّة و المؤثّريّة للبيع، و هو يرتبط بماهيّة البيع و طبيعته، و لذا يتمسّك الفقهاء بإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ في مثل المعاطاة