دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٤ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
إطلاقها يقتضي كونه نفسيّا، فإنّه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلّم الحكيم؛ لكون شرطيّته قيدا زائدا على نفس الطلب.
و جوابه:- كما مرّ سابقا-: أنّ لازم التقسيم أن تكون الأقسام غير المقسم، و المقسم هاهنا عبارة عن مطلق الوجوب و طبيعته، فكما أنّ الواجب الغيري قسم من هذا المقسم كذلك الواجب النفسي قسم منه، و يتحقّق في كلّ من القسمين بعد تحقّق أصل الوجوب خصوصيّة زائدة، و لا يعقل أن يكون أحد القسمين عين المقسم، إلّا أنّه يكون قيد أحدهما قيدا وجوديّا، و الآخر قيدا عدميّا بناء على التعريف الذي اخترناه، و هو أنّ وجوب الواجب النفسي لا يكون للتوصّل إلى واجب آخر، و وجوب الواجب الغيري يكون للتوصّل إلى واجب آخر، و كلاهما قيدان وجوديّان بناء على التعريف الذي اخترناه، فلا يمكن التمسّك بأصالة الإطلاق لإثبات النفسيّة بعد اشتراكهما في التقييد؛ إذ يثبت به المقسم لا الأقسام كما لا يخفى.
و لمّا كان الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في صدد الجواب عن التمسّك بالإطلاق في تقريراته يظهر أنّ بعض الأعاظم تمسّك به قبل صاحب الكفاية (قدّس سرّه) لإثبات النفسيّة، و محصّل كلام الشيخ [١] أنّه: لا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشكّ المذكور؛ إذ الهيئة ملحقة بباب الحروف من حيث الوضع و كيفيّته، و الوضع فيها عامّ و الموضوع له خاصّ، فمفاد الهيئة عبارة عن الأفراد و المصاديق التي لا يعقل فيها التقييد.
نعم، لو كان مفاد الأمر هو المفهوم- أي كان الموضوع له عامّا- صحّ القول بالإطلاق، لكنّه بعيد عن الواقع بمراحل؛ إذ لا شكّ في اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة
[١] مطارح الأنظار: ٦٧.