دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٠ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
أنّ العالم الفاسق كأنّه ليس بعالم ادّعاء.
و لكنّه مردود بأنّ معنى التخصيص محدوديّة الحكم لا الموضوع، كما يشهد له الوجدان و العرف، فإنّ التخصيص نظير التبصرة في القانون و لا يكون الادّعاء في البين، مثل: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]، و قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٢]، و معلوم أنّ كلمة «حرّم» تدلّ على الحكم الوضعي، كما أنّ الأمر بوجوب الوفاء كناية عن صحّة البيع، فمعناه أنّه لا يجب الوفاء بعقد الربا؛ لكونه شبيه التبصرة في جنب القانون الكلّي، و ليس معناه أنّ عقد الربا ليس بعقد و لو ادّعاء.
و هذا هو الفرق بين الحكومة و التخصيص، فإنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم و يوجب التوسعة و التضييق في موضوعه، بخلاف التخصيص فلا يكون التخصيص- متّصلا كان أم منفصلا- من مصاديق المجاز على هذا المبنى.
و أمّا على مبنى المشهور- أي كون المجاز عبارة عن استعمال اللفظ في غير ما وضع له- فهل التخصيص مستلزم لمجازيّة العام أم لا؟ و المخصّص المتّصل لا يستلزم المجازيّة، فإنّه ليس بمخصّص أصلا، بل هو بمنزلة الوصف، فهو نظير قولنا: «أكرم العلماء الموصوفين بالعدالة أو الموصوفين بعدم الفسق»، و على فرض كونه تخصيصا فلا يوجب المجازيّة، فإنّ لازم ذلك استعمال لفظ العلماء في غير ما وضع له، و على هذا يكون الاستثناء باطلا؛ لعدم دخول العالم الفاسق في عنوان العام من الابتداء، فكيف يمكن استثناؤه منه؟!
[١] المائدة: ١.
[٢] البقرة: ٢٧٥.