دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٨ - أحكام المطلق و المقيّد
و «لا تعتق رقبة كافرة»، كما أنّهما قد يقعان في كلامين، و قد يقعان في كلام واحد، و لعلّه يتحقّق الفرق بينهما من حيث الحكم.
فإن كانا مختلفين فلا إشكال في التقييد و حمل المطلق على المقيّد على ما صرّح به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]، و الحال أنّه يتحقّق لهذه المسألة فروض مختلفة، و كلامه (قدّس سرّه) يكون قابلا للمساعدة في بعض الفروض، و في بعض آخر يكون قابلا للبحث، و إليك بعضها:
منها: أن يكون الدليل المطلق بصورة النفي و المقيّد بصورة الإيجاب، مثل:
«لا تعتق رقبة» و «اعتق رقبة مؤمنة»، بناء على عدم دلالة المفرد المعرّف باللّام على العموم، بلا فرق بين دلالة النهي على الحرمة أو الكراهة، فلا مناص هنا سوى حمل المطلق على المقيّد، فإنّ لنا حكما واحدا و لا يمكن أن يكون له متعلّقان، فلا بدّ من الالتزام بأنّ المراد من الرقبة في قوله: «لا يعتق رقبة» هي الكافرة.
إنّما الكلام في دليل تقدّم المقيّد على المطلق؛ إذ يمكن القول بتقدّم المطلق على المقيّد، و يحتمل قويّا أن يكون الدليل أنّ أصالة الإطلاق أصل عقلائيّ مبتن على مقدّمات الحكمة، و العقلاء في مورد تقابل المطلق مع المقيّد يأخذون بدليل المقيّد، و يتركون أصالة الإطلاق.
و يحتمل أن يكون لدليل المطلق ظهور في الإطلاق و لدليل المقيّد ظهور أقوى في التقييد؛ و لذا يكون مقدّما عليه.
و التحقيق: أنّ حمل المطلق على المقيّد في صورة اختلافهما في النفي و الإثبات ليس بصحيح مطلقا، بخلاف ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فإنّ للمسألة فروضا
[١] كفاية الاصول ١: ٣٨٩.