دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٦ - المقام الثاني في اقتضاء النهي عن المعاملة لفسادها
مساعدا على حرمة البيع، و لا يبعد ادّعاء أنّ المتفاهم عند العرف إرشاديّة النهي إلى عدم ترتّب الآثار و الأحكام المقصودة منه.
و موضوع البحث في الجهة الثانية هو تعلّق النهي المولوي بالمعاملة و حرمتها، بأنّه هل تتحقّق الملازمة العقليّة بين حرمة المعاملة و فسادها أم لا؟
و لكن بلحاظ تحقّق المراحل الثلاثة الطوليّة في المعاملات كما ذكرناه لا بدّ من ملاحظة أنّ النهي التحريمي المولوي تعلّق بأيّ مرحلة من المراحل المذكورة، و لا بدّ من البحث في كلّ منها مستقلّا، فإن تعلّق النهي بما يصدر عن المكلّف بالمباشرة من الإيجاب و القبول أو التعاطي، مثل: أن يقول البائع للمشتري في أثناء الصلاة: «بعتك داري»؛ إذ هو بما أنّه لفظ صادر عن المكلّف في أثناء فريضة الصلاة يكون محرّما و يوجب بطلان الصلاة، و يترتّب عليه استحقاق العقوبة، و لا شكّ في مبغوضيّته للمولى، و لكنّه مع ذلك لا يوجب بطلان المعاملة؛ إذ لا يتحقّق نقص في المعاملة، و معلوم أنّ الحرمة و المبغوضيّة لا تنافي السببيّة، و الشاهد على ذلك سببيّة إتلاف مال الغير للضمان مع أنّه كثيرا ما يكون محرّما و قليلا ما يتحقّق على وجه الحلال، مثل: تحقّقه من النائم أو الطفل أو المضطرّ إليه، فيكون قول: «بعتك داري» حراما بما أنّه كلام صادر من المكلّف في أثناء الصلاة مع كونه سببا للتمليك و التملّك، فلا تتحقّق الملازمة بين الحرمة و الفساد في هذه الصورة عقلا.
و إن تعلّق النهي بالمسبّب، مثل: بيع المصحف و العبد المسلم إلى الكافر، و المحرّم و المبغوض عند الشارع هنا تمليكهما إليه، فلا تتحقّق الملازمة بين الحرمة و الفساد في هذه الصورة أيضا بنظر العقل؛ إذ البيع لا يكون فاقدا للخصوصيّات و الشرائط المعتبرة فيه حتّى نحكم ببطلانه، فتكون المعاملة