دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦ - و التحقيق
الهيئة وجوه:
الأوّل: أنّ مفاد هيئة «أكرم» في المثال عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري، و هو بلحاظ كونه من المعاني الحرفيّة و اندكاكه في متعلّقه من حيث احتياجه إلى الباعث و المبعوث و المبعوث إليه و عدم استقلاله بالمفهوميّة، فلا يكون قابلا للتوجّه و اللحاظ الاستقلالي، و إن لاحظناه استقلالا يخرج من حقيقة المعنى الحرفي كخروج الابتداء و الظرفيّة باللحاظ الاستقلالي منها، مع أنّ التقييد يحتاج إلى لحاظ المقيّد استقلالا، و هو منتف في المعاني الحرفيّة، و لذا لا يعقل رجوع القيد إلى الهيئة.
و جوابه: سلّمنا أنّ المعاني الحرفيّة غير مستقلّة بالمفهوميّة، و قد مرّ ذكرنا أنّ وجودها في مراتب الوجود أضعف من وجود العرض؛ لاحتياجها إلى الشيئين و احتياج العرض إلى المعروض فقط، و لكن توقّف التقييد على اللحاظ الاستقلالي أو عدمه يحتاج إلى التحقيق، و هو يتوقّف على مقدّمة، و هي: أنّ القيود في القضايا و الجمل هل ترتبط بعالم اللفظ و تشكيل الجمل أم حاكية عن الأمر المتحقّق الواقع في الخارج؟ لا شكّ في أنّ قيد يوم الجمعة في قولنا: «ضرب زيد عمرا يوم الجمعة» حاكية عن وقوع الضرب في هذا الزمان، كما أنّ مادّة الضرب حاكية عن واقعيّة و هيئته عن تحقّقه في ما مضى، فكذا حكاية زيد و عمرو عن الواقعيّتين الخارجيّتين، فتكون الجملة الخبريّة مرآتا لما يقع في الخارج.
و إذا لاحظنا الواقعيّة الخارجيّة بعد الدقّة و التحقيق فنرى أنّ يوم الجمعة قيد للمعنى الحرفي، و هو عبارة عن وقوع الضرب من زيد على عمرو، و هو يتوقّف على ثلاثة امور: و هي الضرب و الضارب و المضروب، مع أنّ المتكلّم