دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٤ - المقدّمة الرابعة أنّ لفظ الشيء في عنوان البحث عام
مكان الإزالة يكون غيريّا.
و لكنّ الحقّ مع المحقّق القمّي (قدّس سرّه)، و الدليل على ذلك ما نذكره لا ما ذكره (قدّس سرّه)، و هو: أنّه كما لا دخل لاستحقاق العقوبة على المخالفة في الفساد، كذلك لا دخل للحرمة بما هي فيه، بل حرمة الشيء تكشف عن مبغوضيّته للمولى، و أنّه مبعّد عن ساحته، و لا يمكن أن يكون شيء واحد بعنوان واحد مقرّبا و مبعّدا معا، و معلوم أنّ النهي الغيري أيضا يكشف عن مبغوضيّة المنهي عنه، و لكنّه كان كاشفا عن مبغوضيّته لأجل الغير، لا عن مبغوضيّة ذاتيّة، و لا منافاة بين المبغوضيّة و المبعّدية من أجل الغير، و المقرّبية من حيث الذات، فتكون الصلاة مكان الإزالة من حيث الذات محبوبة للمولى، و من حيث إنّها مقدّمة لترك الإزالة الحرام مبغوضة له، و لذا أنكرنا الثمرة المذكورة، و قلنا بصحّة الصلاة على القول بالاقتضاء أيضا.
و قد مرّ في تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري و إلى الأصلي و التبعي أنّ الواجب الغيري يمكن أن يكون أصليّا و يمكن أن يكون تبعيّا، بخلاف الواجب النفسي فإنّه لا يكون إلّا أصليّا، و حينئذ إن قلنا بدخول النهي الغيري في محلّ النزاع يقع البحث في أنّه هل يتحقّق الفرق بين النهي الغيري الأصلي، و النهي الغيري التبعي، أم لا؟ و إن قلنا بخروجه عنه فلا يبقى مجال لهذا البحث كما هو الحقّ.
المقدّمة الرابعة: أنّ لفظ الشيء في عنوان البحث عام
كما ذكرنا، و لكن بقرينة جملة يقتضي الفساد ينحصر بما كان قابلا للصحّة و الفساد، و هو عبارة عن المعاملات و العبادات، فيستفاد من ذلك أنّ مثل شرب الخمر خارج عن محلّ النزاع؛ إذ لا أثر له حتّى يتّصف بالصحّة و الفساد بلحاظ ترتّب الأثر