دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٦ - تتمّة
هذا كلّه في المخصّص اللفظي، و أمّا في المخصّص اللبّي- بأن لا يكون في الكلام إلّا العامّ، لكنّ العقل يدرك أنّ المتكلّم لا يريد بعض أفراده- فهل يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة أم لا؟
فصّل صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في ذلك، و حاصل تفصيله: أنّ الخاصّ اللبّي على قسمين:
أحدهما: أنّ الخاصّ اللبّي إن كان ممّا يصحّ عرفا أن يتّكل عليه المتكلّم بأن يكون حكما عقليّا ضروريّا؛ بحيث يعدّ عرفا من القرائن المتّصلة المانعة عن انعقاد ظهور للعامّ في العموم و الموجبة لظهوره في الخاصّ من أوّل الأمر، فهو كالخاصّ المتّصل اللفظي في عدم جواز التمسّك بالعامّ لإحراز حكم الفرد المشكوك.
و ثانيهما: أنّ الخاصّ اللبّي إذا لم يكن حكما عقليّا ضروريّا بأن كان نظريّا متوقّفا على الدقّة و الالتفات فيجوز التمسّك فيه بالعامّ، فإنّه ظاهر في العموم، و هذا الظاهر حجّة ما لم تقم قرينة على خلافه، فيبقى العامّ على حجّيّته في المصداق المشتبه.
و السرّ في ذلك: أنّ الكلام الملقى من السيّد هنا ليس إلّا كلاما واحدا و حجّة واحدة، و هو العامّ الظاهر في العموم، فلا بدّ من اتّباعه ما لم يقطع بخلافه.
مثلا: إذا قال المولى: «أكرم جيراني» و قطع المكلّف بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّا له منهم، كانت أصالة العموم باقية على الحجّيّة بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام؛ للعلم بعداوته؛ لعدم حجّة اخرى بدون ذلك على خلافه، ففي الفرد المشكوك العداوة يرجع إلى العامّ؛ إذ الخارج عن حيّز
[١] كفاية الاصول ١: ٣٤٣- ٣٤٤.