دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧ - و التحقيق
في عالم اللفظ لم يقيّده أصلا؛ إذ الجملة خبريّة حاكية عن الواقعيّة الخارجيّة، فيرتبط التقييد في الواقعيّة بالمعنى الحرفي، و هكذا في الجمل الاسميّة مثل: «زيد قائم يوم الجمعة»؛ إذ القيد يرتبط بهو هويّة متحقّقة بين «زيد» و «قائم»، و هو معنى حرفي، فتقتضي الدقّة في هذه الجمل أنّ التقييد لا يرتبط بعالم اللفظ، بل يرتبط بالواقعيّة التي تكون الألفاظ حاكية عنها. هذا في الجمل الخبريّة.
و أمّا الجمل الإنشائيّة فإنّ الأمر و إن لم يكن بهذا الوضوح و لكنّها عند التحقيق أيضا تكون كذلك.
توضيح ذلك: ذكرنا في بحث الإخبار و الإنشاء أنّ حقيقة الإنشاء يحتمل أن تكون عبارة عن إبراز ما في النفس و إظهار أمر نفساني بالألفاظ، مثل: إبراز البيع أو النكاح الواقع في النفس بلفظ «بعت» و «أنكحت» و أمثال ذلك، كما اختاره بعض الأعلام، و على هذا المعنى تكون كالجملات الخبريّة في الإبراز و الإظهار و الحكاية عن الواقع، فلا فرق بينهما في رجوع القيود إلى الهيئة، و لكنّه مخدوش عندنا كما مرّ.
و يحتمل أن تكون عبارة عن إيجاد أمر اعتباري باللفظ، و لا يتحقّق مفهوم البيع و النكاح و الوجوب بدون لفظ «بعت» و «أنكحت» و «أكرم» مع قصد إيجادها بها، فالأساس في باب الإنشاء هو اللفظ، إلّا أنّه لا شكّ في أنّ المولى يلاحظ قبل الإنشاء أنّ إكرام زيد مطلقا لا مصلحة فيه، بل المصلحة تتحقّق بعد مجيئه، و لذا يتصوّره مقيّدا، و القيد يرجع في عالم الثبوت إلى الإرادة، و بعد التصديق بفائدة هذه الواقعيّة أنشأها بجملة: «إن جاءك زيد فأكرمه»، فلا يتعلّق اللحاظ الاستقلالي في هذه المراحل بالهيئة حتّى نقول: إنّه لا يناسب المعنى الحرفي، و على هذا و إن كان تمام الملاك في باب الإنشاء عبارة عن