دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩ - و التحقيق
تسليم أن يكون مفاد الهيئة جزئيّا لا يمتنع تقييد الجزئي مطلقا، و ما هو الممتنع كان خارجا عن محلّ النزاع، و ما هو داخل فيه لا يمتنع.
و الأساس في الجواب منع الكبرى بأنّ للجزئي إطلاقا بالنسبة إلى حالاته في عين جزئيّته؛ إذ لا شكّ في جزئيّة زيد- مثلا- في عين إطلاقه بالنسبة إلى حال قيامه و قعوده و صحّته و مرضه و أمثال ذلك، و الإطلاق لا يكون وصفا للكلّي فقط، بل الجزئي أيضا يكون من مصاديق الإطلاق، فمفاد الهيئة و إن كان عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري الجزئي و لكنّه مطلق من حيث الحالات؛ إذ هو قد يكون ثابتا في جميع الحالات، و قد يكون ثابتا في حالة خاصّة، و هذا الإطلاق في المثال كان مقيّدا بقيد المجيء بتوسّط قرينة متّصلة، فالجزئي أيضا يكون قابلا للتقييد، و يؤيّده أنّ المادّة على فرض رجوع القيد إليها تكون جزئيّة؛ إذ لا شكّ في جزئيّة إكرام المضاف إلى زيد، فعلى كلا التقديرين يكون المقيّد عبارة عن الجزئي، و لا دليل لرفع اليد عن ظاهر الجملة الشرطيّة و تقييد الهيئة.
الوجه الثالث: أنّ هيئة «أكرم» في نفسها تدلّ على البعث المطلق، مثل:
أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و أمثال ذلك، و إن قيّدناها بقيد يقع التناقض بين صدر الجملة و ذيلها سيّما في صورة كون التقييد بعد الهيئة كقولنا: «أكرم زيدا إن جاءك».
و بطلان هذا الكلام أظهر من الشمس، فإنّه أوّلا: لو فرض صحّته يجري فيما كان التقييد بعد الهيئة، و لا مجال له في مثل «إن جاءك زيد فأكرمه».
و ثانيا: أنّ الإطلاق المذكور إن كان إطلاق القسمي- و معنى الهيئة كان عبارة عن البعث المقيّد بالإطلاق- فهو لا يكون قابلا للجمع مع التقييد،