دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٨ - التنبيه الثاني في تعدّد الشرط و وحدة الجزاء
المنطوقين؛ إذ لو استعمل مكان أدوات الشرط العلّة المنحصرة، مثل: أن يقول أحد الدليلين: العلّة المنحصرة لوجوب القصر هو خفاء الأذان، و يقول الدليل الآخر: العلّة المنحصرة لوجوب القصر هو خفاء الجدران، و معلوم أنّ نفس هذين المنطوقين غير قابلين للاجتماع عقلا.
و هكذا إن قلنا بالمفهوم من طريق العلّة المنحصرة المستفادة من الانصراف، و إن قلنا بالمفهوم من طريق العلّة المنحصرة المستفادة من الإطلاق الذي يكون وصفا إمّا لأداة الشرط المذكور في المنطوق، و إمّا لنفس الشرط المذكور فيه، و إمّا للجزاء المذكور فيه، فيكون التعارض أيضا بين المنطوقين.
و حينئذ لا بدّ من علاج التعارض فنقول: على القول بوضع أداة الشرط للعلّة المنحصرة يكون مقتضى أصالة الحقيقة عند سماع قضيّة: «إذا خفي الأذان فقصّر» استعمال كلمة «إذا» في معناها الحقيقي- أي العلّية المنحصرة- و هكذا في جملة: «إذا خفي الجدران فقصّر»، فيتعارض كلّ منهما مع الآخر، و يكون التساقط مقتضى القاعدة الأوّلية في التعارض بين الأمارتين، فإنّ أصالة الحقيقيّة أمارة و إن عبّر عنها بالأصل، فليس لهاتين القضيّتين بعد التساقط مفهوم، و هكذا على القول بانصراف أداة الشرط فيهما إلى العلّة المنحصرة، فإنّ الانصرافين في كلّ منهما بعد التعارض و عدم الترجيح يتساقطان، فلا مفهوم في البين.
و أمّا على القول بدلالة الإطلاق على العلّية المنحصرة فقد مرّ أنّه يعتبر فيها خصوصيّات متعدّدة، مثل تحقّق الارتباط، و كون الارتباط بنحو اللزوم، و كون الارتباط اللزومي بنحو الترتّب لا بنحو التلازم، و كون الجزاء مترتّبا على الشرط لا بالعكس، و كون الترتّب بنحو العلّية التامّة لا الناقصة، و كون