دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧١ - الصورة الخامسة ما إذا ورد العامّ بعد الخاصّ و بعد حضور وقت العمل
لأصالة العموم الجارية في العام.
و لكنّ هذا الإشكال مبنيّ على القول بكون المراد من عدم القرينة الذي يكون من مقدّمات الحكمة عدم القرينة مطلقا، سواء كانت متّصلة أم منفصلة، لا على القول بكون المراد منه عدم القرينة المتّصلة، كما يقول به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، إذ المفروض ورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاصّ، فتكون قرينة منفصلة.
و التحقيق في هذا الفرض أيضا كون الخاصّ مخصّصا للعامّ كما استقرّت عليه السيرة المستمرّة بين الفقهاء من دون ملاحظة تأريخ صدور العامّ و الخاصّ من حيث التقدّم و التأخّر، و حضور وقت العمل بأحدهما و عدمه، و قد مرّ أنّ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس من قبيل قبح الظلم، و المصالح المقتضية له أوجبت صدور المخصّصات بصورة التدريج و التدرّج.
و ما هو المهمّ هنا أنّ نسخ القانون من وظيفة المقنّنين و لا يرتبط بغيره أصلا، و المقنّن في الشريعة المقدّسة ليس سوى اللّه تعالى، و ما يقول به رسول اللّه ٦ و الأئمّة المعصومون : يكون بعنوان الحكاية عن القانون، بلحاظ معرفتهم بجزئيّات قوانين الشريعة المقدّسة و خصوصيّاتها لا بعنوان جعل القانون، فعلى هذا لا معنى لشبهة النسخ و احتماله، فلا بدّ لنا من الالتزام بالتخصيص في جميع الصور المذكورة، بلا فرق بين أن يكون الخاصّ مقدّما أو مؤخّرا، و بلا فرق بين حضور وقت العمل به و عدمه، و بلا فرق بين معلومي التأريخ و مجهولي التأريخ.
ثمّ ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) مسألة النسخ في ذيل هذا البحث، و لكن لا مجال للتعرّض لها هنا؛ لعدم كونها مسألة اصوليّة.