دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٠ - الصورة الخامسة ما إذا ورد العامّ بعد الخاصّ و بعد حضور وقت العمل
و لا يمكن أن يكون دليل واحد متكفّلا لكليهما؛ لكون الدوام و الاستمرار بمنزلة العرض و الصفة للحكم، فلا بدّ من إثبات الحكم ثمّ اتّصافه بذلك.
كما أنّه لا يصحّ استصحاب بقاء حكم خاصّ بعد ورود العامّ أو استصحاب عدم النسخ؛ إذ لا شكّ في تقدّم أصالة العموم الجارية في طرف العام عليه، إمّا بنحو الورود و إمّا بنحو الحكومة؛ إذ لا يبقى مجال للأصل العملي إذا تحقّق الأصل اللفظي.
و كما أنّه لا يصحّ ترجيح جانب التخصيص بمساعدة الحديث المعروف بأنّ:
«حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة» [١]، بمعنى أنّ كلّ الأحكام في الشريعة المقدّسة ثابتة و مستمرّة إلى يوم القيامة، بعد أنّ سياق هذه العبارة يأبى عن التخصيص و يمنع عدم الاستمرار حتّى في مورد واحد.
و وجه عدم صحّته: أنّ الحديث يكون في مقام بيان أنّ شريعة الإسلام خاتمة الشرائع و الأديان، و هذا لا يتنافى مع ارتباط الناسخ و المنسوخ بالشريعة، فإنّ الحديث لا يكون ناظرا إلى المعنى المذكور حتّى يكون قابلا للتمسّك في مورد الشكّ في النسخ، بعد قطعيّة وقوع النسخ نادرا في الشريعة المقدّسة.
و اشكل عليه: ثانيا: بأنّ الخاصّ لا يصلح لأن يكون مخصّصا للعامّ، فإنّ صلاحيّته للتخصيص تتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة و هي غير جارية هنا؛ إذ العامّ المستند إلى الوضع قرينة على تقييد الخاصّ و مانع عن تماميّة مقدّمات الحكمة بالنسبة إليه، فلا يكون إطلاقا للخاصّ حتّى يكون معارضا
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٧.