دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٩ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
«الناس مسلّطون على أموالهم» [١]، و لا إشكال في أنّ هذا الدليل يكون في مقام إنشاء الاستيلاء و إيجاده، و معلوم أنّ كلّ ما يتحقّق بالإنشاء القولي أو الفعلي فهو أمر اعتباري، و الظاهر أنّ الاستيلاء بالغصب أيضا كان كذلك، و ليس المراد منه الاستيلاء التكويني، بل العرف إذا رأى مال الغير في اختيار الغاصب و أنّه يمكن تصرّفه بدون إذن المالك يعبّر عنه بالغصب. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه يتحقّق هاهنا مطلب أساسي، كما نبّه عليه مكرّرا استاذنا السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [٢] في مباحثه الفقهيّة و الاصوليّة، و هو: أنّه يتحقّق لنا عنوانان فقهيّان: أحدهما: عنوان الغصب، و ثانيهما: عنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه، كما ورد في رواية الناحية المقدّسة أنّه: «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» [٣]؛ إذ يمكن عدم تصرّف الغاصب في مال الغير مع تسلّطه عليه عدوانا، و يمكن التصرّف في مال الغير بدون صدق عنوان الغصب و الاستيلاء عليه، مثل: تصرّف طالب العلوم الدينيّة في كتب صديقه و ألبسته و أوانيه حال غيبته مع علمه بعدم رضاه بذلك، بحيث إن ظنّ مجيئه يضعها فورا في محلّها، و لا يبعد القول بارتكاب الحرامين إذا تصرّف الغاصب في العين المغصوبة، و ما يتوهّم اتّحاد الصلاة معه عبارة عن التصرّف في مال الغير، لا الغصب و الاستيلاء عليه؛ إذ الصلاة في ملك الغير نوع من التصرّف فيه، كما صرّح صاحب الدار- مثلا- بعدم رضايته بإتيان الصلاة في داره، و هذا مثال لاجتماع الأمر و النهي، فلا يكون الغصب طرف مقايسة الصلاة، بل طرف مقايستها
[١] عوالي اللئالي ١: ٢٢٢، ح ٩٩.
[٢] نهاية التقرير ١: ٢٤٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٩، الباب ١ من أبواب الغصب، الحديث ٤.