دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الحادي عشر في الواجب الموقّت و الموسع
متيقّنة.
إن قلت: إنّ الفقهاء يتمسّكون بالاستصحاب في مثل ما نحن فيه، مثلا: قام الدليل على أنّ الماء الكرّ إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بملاقاة النجس يصير متنجّسا، ثمّ وقع البحث في أنّه إذا زال تغيّره من قبل نفسه هل تكون نجاسته باقية أم لا؟ و المحقّقون قائلون ببقاء نجاسته للاستصحاب، فلا فرق بين هذا المثال و ما نحن فيه؛ إذ الموضوع في كليهما عبارة عن الشيء المقيّد بما هو مقيّد، كالماء المقيّد بحصول التغيّر في أحد أوصافه الثلاثة كان نجسا، فتستصحب نجاسته بعد زوال تغيّره من قبل نفسه، فلم لا يجري الاستصحاب في الواجب الموقّت بعد زوال قيده؟!
قلنا: في مقام الجواب بأنّ بين المثالين فرق في أنّ الحكم في مثل: «صلّ في الوقت» حكم تكليفي، و في مثل: «الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة نجس» حكم وضعي.
بيان ذلك: أنّه قد مرّ أنّ الأحكام التكليفيّة متعلّقة بنفس الطبائع و الماهيّات لا بوجودها، و ما يقول به الفلاسفة: من أنّ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي، لا موجودة و لا غير موجودة، لا مطلوبة و لا غير مطلوبة، ليس معناه ما استفاد صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، بل معناه أنّ في ماهيّة الإنسان- مثلا- لا مدخليّة لأيّ شيء سوى الجنس و الفصل حتّى الوجود و العدم خارجان عن دائرة الماهيّة، و لا يكون معنى قولنا: «الطلب متعلّق بالطبيعة»، جعله جزء لها، بل معناه أنّ الطلب عارض عليها، فلا فرق بين قولنا: «الماهيّة موجودة» و «الماهيّة مطلوبة» من هذه الناحية.
و إذا تعلّق الحكم بالطبيعة، و العنوان يكون من خصوصيّاته أنّ العنوان إذا