دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٢ - الأمر الثامن الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و كذا الأمر التاسع متضمّن لبيان الفرق بين التزاحم و التعارض
النهي، فكأنّما يرجع معنى قوله: «لا تغصب»، و «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* إلى «لا تغصب في حال الصلاة» و «صلّ في مكان مغصوب»، و معلوم أنّ هذا ممتنع.
و بالجملة، لا يشكّ في فرعيّة هذه المسألة لتلك المسألة على المعنى الذي يستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) للفرد، سيّما بعد تعبيره في الأمر الثاني في مقام الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة، بأنّ الجهة المبحوث عنها فيما نحن فيه عبارة عن مسألة السراية، و أنّ الأمر المتعلّق بالصلاة هل يسري إلى خصوصيّاتها الفرديّة- كالغصب- أم لا؟ و أنّ النهي المتعلّق بطبيعة الغصب هل يسري إلى خصوصيّاته الفرديّة- كالصلاة- أم لا؟
و القائل بتعلّق الأحكام بالطبيعة ينفي السراية، و القائل بتعلّقها بالفرد قائل بالسراية، فلا يصحّ القول بعدم الفرعيّة على هذا المعنى.
الأمر الثامن: الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] و كذا الأمر التاسع متضمّن لبيان الفرق بين التزاحم و التعارض
، و أنّ مسألة الاجتماع تكون من صغريات باب التزاحم؛ و أنّ الحكمين في باب التزاحم قد يكونا من سنخ واحد- مثل وجوب إنقاذ الغريقين- و قد يكونا من سنخين، و الحكم عبارة عن ترجيح الأهمّ و الأخذ به، أو ترجيح محتمل الأهمّية، أو التخيير في صورة التساوي.
و أمّا في باب التعارض فلا بدّ من مراجعة مقام إثبات الحكم و ملاحظة دليل الحكمين و الأخذ بأظهرهما، و إن كانا متساويين فالحكم هو التساقط، و في الخبرين المتعارضين تجري قاعدة التعارض التي تعرضها مقبولة عمر بن حنظلة، هذا فرقهما من حيث الحكم.
و افتراقهما من حيث الموضوع أنّه يتحقّق في المتزاحمين مناط كلا الحكمين،
[١] كفاية الاصول ١: ٢٤١.