دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٣ - الأمر الثامن الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و كذا الأمر التاسع متضمّن لبيان الفرق بين التزاحم و التعارض
و لكنّ المكلّف لا يكون قادرا على الجمع، مثل: إنقاذ الغريقين؛ إذ تتحقّق في كليهما مصلحة لازمة الاستيفاء، و إن كان المتزاحمان عبارة عن الأمر و النهي فمعناه أنّ المتعلّق بلحاظ الأمر واجد لمصلحة تامّة لازمة الاستيفاء، و بلحاظ النهي واجد لمفسدة تامّة لازمة الترك.
و أمّا في مادّة الاجتماع في المتعارضين فيتحقّق مناط واحد، و لكن لا نعلمه، مثل: تعارض «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» في العالم الفاسق؛ إذ لا يتحقّق فيه أزيد من مناط واحد. و ما نحن فيه يكون من قبيل المتزاحمين، فإنّا نعلم أنّه يتحقّق في الصلاة تمام ملاك الأمر، و في الغصب تمام ملاك النهي، و لذا صرّح بأنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب و التحريم مناط حكمه مطلقا حتّى في مورد التصادق و الاجتماع؛ كي يحكم على الجواز بكونه فعلا محكوما بالحكمين، و على الامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين، أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى.
و أشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] بأنّه يمكن أن يكون غرض صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من عنوان هذا البحث أحد احتمالين:
الأوّل: أن يكون مراده إضافة قيد في باب اجتماع الأمر و النهي بأنّه هل يجوز تعلّق الأمر و النهي بالعنوانين المتصادقين في واحد بشرط تحقّق مناط الحكمين فيه أم لا؟ و على هذا يرد عليه بأنّه لا فرق بين هذا القيد و مسألة قيد المندوحة، مع أنّه قال بخروجه عن محلّ النزاع، و عدم اعتباره فيما نحن فيه؛ لارتباطه في المتعلّق و التكليف بالمحال، و البحث في مسألة الاجتماع يرتبط
[١] تهذيب الاصول ١: ٣٨٢- ٣٨٤.