دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٥ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
و قال صاحب الكفاية في مقام إنكار دخول الأجزاء في هذا البحث بأنّ الواجب بالوجوب الغيري ما كان بالحمل الشائع مقدّمة- أي المصداق- لأنّه المتوقّف عليه لا عنوان المقدّمة، أي ما يتوقّف عليه الواجب. نعم، يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون يعني المصداق [١].
فكأنّه يقول بالفرق بين الحيثيّة التقييديّة و الحيثيّة التعليليّة، و أنّ للقيد دخالة في المتعلّق، و لكنّ العلّة واسطة لحمل الحكم على ذيها، و تبعه في هذا الكلام آخرون.
مع أنّه ليس بصحيح بنظر العقل و العقلاء، و لا تسامح في حكم العقل، و هو يقول في مقام تعليل وجوب نصب السلّم: لأنّه مقدّمة الكون على السطح، فيكون متعلّق الوجوب الشرعي الغيري عنوان مقدّمة الكون على السطح، و نسبة الوجوب الغيري إلى نصب السلّم بما أنّه يتّحد مع المقدّمية مسامحة.
و يستفاد من هنا أنّ الوضوء بعنوانه لا يكون واجبا، بل يكون مستحبّا بهذا العنوان؛ إذ الوجوب الغيري يتعلّق بعنوان ما يتوقّف عليه الواجب، و الوضوء من مصاديقه، فللعقل حكم واحد، و هو أنّ ما تتوقّف عليه الصلاة واجب، و يشمل هذا الحكم الكلّي لجميع المقدّمات و إن كانت عشرة، فيكون محطّ الحكم في الحيثيّة التعليليّة كالحيثيّة التقييديّة عبارة عن نفس العلّة، و لا فرق بينهما أصلا.
و بالنتيجة: يتحقّق هاهنا أيضا عنوانان: أحدهما: عنوان التصرّف في مال الغير و هو متعلّق النهي، و ثانيهما: عنوان ما يتوقّف عليه ترك التصرّف فيه و هو متعلّق الأمر، و قد انطبق العنوانان في الخروج عن الدار المغصوبة،
[١] كفاية الاصول ١: ١٤١.