دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٧ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [١] من كون الخروج مأمورا به فقط، ثمّ قال: و الأقوى أنّه ليس مصداقا لها، و ذكر أدلّة له، و المهمّ منها دليلان:
الأوّل: أنّ الخروج غير ممتنع للتمكّن من تركه بإرادة البقاء؛ إذ يجوز له أن يريد الخروج، و يجوز له أن يريد البقاء، فلا امتناع في البين حتّى نقول:
الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
الدليل الثاني: أنّ مورد القاعدة المذكورة ما لا يكون للعقل نظر خاصّ فيه و إلّا لا محلّ لها، و ما نحن فيه كان كذلك؛ إذ العقل يحكم لمن كان أمره دائرا بين الخروج و البقاء بتعيّن الخروج عليه؛ لأنّه أقلّ المحذورين، فلا مجال لقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فالخروج مأمور به فقط و لا يجري عليه حكم المعصية.
و العجب من المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّه لم يلاحظ عبارة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بدقّة، فإنّه صرّح بعدم ارتباطها فيما نحن فيه، بل هي ذكرت في مقابل الأشاعرة؛ لقولهم بأنّ أفعال الإنسان- كالحركة و السكون و أمثال ذلك- غير اختياريّة؛ لما هو المسلّم عند الفلاسفة من أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، و أنّ الشيء ما لم يمتنع لم ينعدم، فكلّ وجود مسبوق بوجوب الوجود، و كلّ عدم مسبوق بامتناع الوجود، و لا معنى لاستناد وجود القيام و عدمه إلى الإرادة، بل عدمه مستند إلى امتناع الوجود، و وجوده مستند إلى وجوبه.
فقالوا في جوابهم: إنّ المقصود من الواجب في القاعدة هو الواجب بالغير لا الواجب بالذات، و معناها أنّ الشيء ما لم تتحقّق علّته التامّة لا يمكن أن يتحقّق في الخارج، و معلوم أنّ الجزء الأخير للعلّة التامّة عبارة عن الإرادة،
[١] مطارح الأنظار: ١٥١.