دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٦ - المقصد الخامس في المطلق و المقيّد
فالظاهر أنّ التعريف المذكور تعريف حقيقي، و المقصود منه أنّ المطلق لفظ دالّ على معنى شائع في جنسه، و ليس المراد بالجنس ما اصطلح عليه المنطقيّون، بل المراد منه ما هو الشامل للأفراد المتسانخة المندرجة تحته، فيكون الرجل من مصاديق المطلق مع أنّه صنف من الإنسان.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ الظاهر من هذا التعريف أنّ الإطلاق و التقييد من أوصاف اللفظ بالأصالة مع أنّهما من صفات المعنى؛ ضرورة أنّ نفس الطبيعة التي جعلت موضوع الحكم قد تكون مطلقة و قد تكون مقيّدة مع قطع النظر عن اللفظ، فإنّ ماهيّة الإنسان مطلقة، و الإنسان الأبيض مقيّد، و هكذا.
و ثانيا: أنّ الشيوع في جنسه الذي جعل صفة المعنى يحتمل فيه وجهان:
الأوّل: أن يراد به كونه لازما للمعنى و من خصوصيّاته، فالمطلق دالّ على المعنى، و لكنّه في حدّ ذاته شائع في جنسه، و على هذا لا إشكال في البين.
الثاني: أن يكون نفس الشيوع جزء مدلول اللفظ، كما أنّ ذات المعنى جزء آخر، فالمطلق يدلّ على المعنى و الشيوع، و هذا ليس بصحيح؛ إذ لا يدلّ اللفظ المطلق- مثل: الإنسان- على الخصوصيّات و الكثرة و إن كان وجود الطبيعي عين وجود أفراده في الخارج؛ إذ لا ترتبط مسألة الاتّحاد في الوجود بمقام الدلالة و الوضع.
و ثالثا: أنّ هذا التعريف يشمل بعض المقيّدات كالرقبة المؤمنة؛ لشيوعها أيضا في جنسه، و العرف أيضا يعاملها معاملة الإطلاق فيما إذا قال المولى: «إن أفطرت في شهر رمضان فيجب عليك عتق رقبة مؤمنة»، فلا يكون مانع الأغيار.
و رابعا: أنّ الظاهر من التعريف أنّ المطلق ينطبق على المعنى الكلّي كما هو