دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٨ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
في الجزاء؟ و مجرّد تقدّم الشرط في مقام الذكر لا يوجب تقدّمه في مقام المعارضة، مع أنّه لا يكون كذلك دائما؛ إذ يمكن أن يقول: «أكرم زيدا إن جاءك» و هذا نظير أن يقول أحد بتقدّم الخبر الصادر عن الباقر ٧ على الخبر الصادر عن الصادق ٧ في مقام المعارضة، مع أنّه يقول بعض بعكس هذا.
نعم، إن كان ظهور الشرط ظهورا وضعيّا فهو مقدّم على الظهور الإطلاقي، و هكذا إن ثبت ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في حاشية كتابه من أنّ ظهور الشرط مقدّم على ظهور الجزاء عند العرف، و هذا يكفي في تقدّمه؛ إذ مسألة التداخل و عدمه ليست بمسألة عقليّة، بل مسألة لفظيّة، و الحاكم فيها هو العرف. هذا بيان واحد للمقدّمة الاولى من مقدّمات الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه).
و البيان الآخر للمحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] و بيانه هنا مبتن على مبناه في البحث السابق من أنّ الأحكام تتعلّق بالطبائع أو الأفراد، و هو قائل بأنّ متعلّق الأحكام عبارة عن صرف الوجود من الماهيّة، و هو أوّل ما يتحقّق به وجود الطبيعة، سواء كان فردا واحدا أو أفرادا متعدّدة فيما يمكن تحقّق أفراد متعدّدة في آن واحد.
و على هذا المبنى يقول فيما نحن فيه: إنّ المولى حين يقول: «إذا بلت فتوضّأ» يتحقّق لهذه القضيّة الشرطيّة مدلولان: أحدهما: مدلول لفظي، و هو تعلّق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة، و الآخر مدلول عقلي و يتحقّق فيه قيد، و هو أنّ المطلوب الواحد إذا امتثل مرّة لا يمكن امتثاله ثانية؛ لعدم قابليّة صرف الوجود للتعدّد و التكرّر. هذا في المطلوب الواحد.
و أمّا إذا كان المطلوب متعدّدا، و قال المولى عقيب الجملة السابقة: «إذا نمت
[١] فوائد الاصول ١: ٤٩٢- ٤٩٤.