دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٩ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
فتوضّأ»، فيقتضي كلّ من القضيّتين أن يكون شرطها سببا مستقلّا لترتّب الجزاء، و لازم حفظ استقلال كلّ من السببين الالتزام بتعدّد مطلوب المولى، فحينئذ يحكم العقل بتكرّر صرف الوجود من الطبيعة، و تحقّق الوضوء عقيب كلّ سبب، و لا يعارضه حكم العقل بأنّ امتثال الطبيعة يحصل بإتيانها مرّة واحدة.
ثمّ قال: و ممّا ذكرنا انقدح الفرق بين طريقنا و الطريق الذي ذكره صاحب الكفاية و صاحب مصباح الفقيه، فإنّا نقول: إنّه إذا كان المطلوب واحدا يحكم العقل بأنّ صرف الوجود لا يتكرّر، و إذا كان المطلوب متعدّدا فلا يبقى موضوع لحكم العقل؛ لأنّ موضوعه عبارة عن المطلوب الواحد، فنحن نرد من طريق الورود، و لكنّهما وردا من طريق الحكومة، فإنّ بيانهما يرجع إلى أنّ الظهور الإطلاقي في الشرط مقدّم على ظهور إطلاقي الجزاء لكونه معلّقا على عدم البيان، و صلاحية ظهور إطلاقي الشرط للبيان لا شبهة فيه، فظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة المستقلّة حاكم على ظهور إطلاقي الجزاء. هذا تمام كلامه مع التصرّف في عباراته.
و التحقيق: أنّ ظاهر كلامهما أيضا عبارة عن الورود، فإنّ إطلاق الجزاء يتحقّق في صورة عدم تحقّق القرينة على التقييد، و إذا تحقّقت القرينة لا يبقى محلّ للإطلاق، و هذا هو الورود، و لكنّه ليس بمهمّ، إنّما الإشكال في أصل بيانه، فإنّ ظهور إطلاقي الشرط في القضيّتين يقتضي السببيّة المستقلّة لكلا الشرطين، و لازم ذلك تعدّد المطلوب، و لكن ظهور إطلاقي الجزاء يقتضي وحدة المطلوب، فإنّ متعلّق الوجوب هو صرف الوجود من طبيعة الوضوء بدون التقييد و التعليق، و لا يعقل أن يتعلّق به حكمان مستقلّان تأسيسيّان،