دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣ - و التحقيق
المتشرّعة.
و على هذا المبنى لا تكليف و لا حكم و لا بعث و لا تحريك قبل تحقّق الشرط، بخلاف مبنى الشيخ و العراقي (قدّس سرّه)، و إذا كان الأمر كذلك يرد على المشهور إشكال، و هو أنّ المأمور به إن كان متوقّفا على مقدّمة لو لم نحصّلها قبل تحقّق الشرط لا يمكن تحصيلها بعده، فعدم تحصيلها قبل تحقّق الشرط يوجب تفويت المأمور به، كقول المولى لعبده: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و علم العبد بأنّ مجيئه يتحقّق في يوم الجمعة، و في صورة عدم شراء الطعام في يوم الخميس لا يمكن تحصيله يوم الجمعة لتعطيل السوق و انسداده، و في الشرعيّات مثل علم العبد بعدم إمكان تحصيل الطهارة بعد الوقت إن لم يحصّلها قبله، و ما وظيفة العبد في أمثال هذه الموارد؟ فهل يجب عليه تحصيل المقدّمة قبل تحقّق الشرط أم لا؟ و معلوم أنّه لا يصحّ القول بالوجوب؛ إذ لا معنى لاتّصاف المقدّمة به قبل اتّصاف ذي المقدّمة به و إن قلنا بعدم الوجوب، و المفروض أنّه لا يمكن له أن يصلّي بعد الغروب- مثلا- و يعبّر عن هذه المقدّمات بالمقدّمات المفوّتة.
و جوابه يتوقّف على مقدّمة، و هي: أنّه كما ذكرنا سابقا عند التطرّق إلى ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- بأنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تترشّح من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة، أو أنّ الوجوب يسري من ذي المقدّمة إلى المقدّمة- أنّه ليس المراد من الترشّح أنّ إرادة المقدّمة لا تحتاج إلى المبادئ من التصوّر و التصديق بفائدة و أمثال ذلك، بل لا بدّ فيها من تحقّق جميع المبادئ كالإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة، و المقصود من الترشّح أنّ الغرض المتعلّق بذي المقدّمة غرض أصلي، و الغرض المتعلّق بالمقدّمة غرض تبعي، فإنّها تجب لتحصيل